فهرس الكتاب

الصفحة 20525 من 22028

أنت تعيش ستين أو سبعين سنة لو فرضنا أنك عبدت الله عشر سنوات عبادة صحيحة فأدخلك الله الجنة إلى الأبد، فإن كل عبادتك مؤقتة ومحدودة، والعطاء سرمدي أبدي فمهما فعلت، مهما بذلت، مهما ضحيت، مهما وضعت إمكاناتك وصحتك ومالك في سبيل الله فأنت الرابح، لذلك لا تمنن، حتى عند المؤمنين الضعاف يرى عمله كبيرًا فيحجبه عن مزيدٍ من فضل الله، النبي قال: جهدُ مُقِل.

سيد الخلق أعظم إنسان قدَّم للإنسانية الهداية سمَّى عمله جُهدَ مُقِل، أنا كنت أقول دائمًا: الصعود إلى الأعلى صعب، الطريق وَعْرة ومرعبة ومخيفة وفيها عقبات وفيها حُفَر وفيها أكمات وفيها غبار وجهد شاق، فإذا وصل إلى قمة النجاح فإن هناك طريق يسقطه إلى الحضيض في ثانية (الغرور) يسقطه في ثانية، لذلك قالوا: البطولة لا أن تصل إلى قمة النجاح بل أن تبقى في القمة.

أحيانًا الإنسان يجتهد في العبادات فإن الله يعلي شأنه، عندما رفع الله شأنه اغتر، عندما اغتر سقط مرة ثانية، فالبطولة أن تعلو وأن تبقى، إن بلغت قمة النجاح ينبغي أن تبقى متواضعًا لله عزّ وجل، ينبغي أن تعترف بفضل الله عزّ وجل، ينبغي أن تكون مفتقرًا إلى الله عزّ وجل.

قيل: إن نور الدين الشهيد استطاع أن يحارب قوى عاتية وجبَّارة، واستطاع أن يرد الفرنجة، قيل: إنه كان مرَّةً ساجدًا لله فقال له: يا رب من هو الكلب نور الدين حتى تنصره؟ انصر دينك. أرأيت إلى إنكار الذات؟ الإنسان كلَّما كان إخلاصه شديدًا أنكر ذاته، كلَّما كان مفتقرًا إلى الله تلقَّى من الله المدد، فدائمًا أنت بين حالين بين التولِّي والتخلي، إن قلت الله تولاَّك، وإن قلت أنا تخلَّى عنك، هذا امتحان يومي، عندك كل يوم مئة امتحان، إن قلت: أنا، إن قلت: مالي، إن قلت: خبرتي، شهادتي، شأني، مكانتي، أتباعي، إذا قلت: أنا تخلَّى الله عنك ووكلك إلى ذاتك وأنت ضعيف، وإن قلت الله تولاَّك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت