فقد وقع تحت يدي قصة كتبتها أختٌ مؤمنة، يبدو أنَّها قبل أن تكتبها كانت متفلِّتة، وصفت حياتها يوم كانت متفلتة، ثم وصفت حياتها بعد أن عرفت الله عزَّ وجل، هناك بونٌ شاسع ليس هناك شيءٌ يجمع بينهما، هي في قمة السعادة حينما صَلَّت، وصامت، وعبدت ربها، وتحجَّبت، وقرأت القرآن، ودعت إلى الله، وكانت في قمَّة تفلتها وهي من أشقى الشقيات.
إخوانا الكرام: لا أصدق أن في الأرض واحدًا لا يتمنَّى السلامة والسعادة (في الأرض كلها) ، و السلامة في طاعة الله، والسعادة في القرب منه، كلمتان خفيفتان، السلامة في طاعة الله، والسعادة في القرب منه.
موطن الثقل في هذه الآية:
فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10)
كل متع الحياة، إنسان سافر وأقام في فنادق، وأكل من الطيِّبات، وأحاط نفسه بالشهوات والمباهج ثم جاء الموت، يقول: لم أر خيرًا قط، كل هذا الذي أمضاه في المعاصي تذهب لذَّته ويبقى إثمه، ويبقى الحساب الأليم، ثم إن الذين جاهدوا أنفسهم وأموالهم في الطاعات وأطاعوا الله عزَّ وجل وجاءهم ملك الموت، يذهب عنهم كل هذا التعب وتبقى الثمار اليانعة التي يقطفها، إذًا:
فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8)
أي إذا نفخ في الصور:
فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10)
عسيرٌ جدًا: {على الكافرين غير يسير} .
المعنى المخالف: أن هذا اليوم يومٌ يسير على المؤمنين، قالت له: يا أبت، وا كربتاه يا أبت (وهو على فراش الموت) قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم غدًا نلقى الأحبَّة محمدًا وصحبه.
اقرؤوا إن شئتم سِيَر الصحابة تفاجئون أنه ما من صحابيٍ على الإطلاق إلا كان في أسعد لحظات حياته يوم فارق الدنيا، ماذا قال عليه الصلاة والسلام: وقف خطيبًا فقال: (( إن عبدًا خيَّره الله بين زهرة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده ) )
(رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري)