فهرس الكتاب

الصفحة 20532 من 22028

فبكى أبو بكر بكاءً لا حدود له، عرف أن النبي ينعي نفسه، اختار ما عند الله عزَّ وجل، فهذه الدنيا تغرُّ وتضرُّ وتمر، هذه الدنيا فانية، هي دار من لا دار له، ولها يسعى من لا عقل له، كيف؟

ممكن إنسان يبني مستقبله لبنة لبنة، بدأ حياته عصاميًا، نال شهادة عُليا، اشترى بيتًا صغيرًا، وَسَّع البيت، فرشه، اشترى بيتًا بمكان آخر، زوَّج أولاده، نَمَّى ثروته وصل إلى قمة نجاحه، يأتي ملك الموت فيأخذ منه ما حصَّله في كل عمره في ثانيةٍ واحدة، أما المؤمن قدَّم ماله أمامه، وله عند الله زادٌ كبير، يسره اللحاق بماله وبزاده، الإنسان حيث أهله وحيث رحله، معلَّق بماله لو كان ماله في بلد آخر، دائمًا مع أخبار هذا البلد، يذهب من حين إلى آخر لتفقُّد ماله.

فإذا الإنسان قدَّم ماله أمامه وقدَّم عملًا صالحًا كثيرًا، أسعد شيءٍ في حياته اللحاق به.

فالملخص: بين أن يكون الموت أكبَرَ مصيبةٍ، وبين أن يكون الموت أكبر سعادةً، للمؤمن أكبر سعادة لأنه يوم الجائزة، يوم الفوز، يوم دخول الجنة، يوم القُرب من الله، يوم نَمَط من الحياة جديد، فلا مسؤوليات، ولا تكاليف، ولا حساب، اطلب تعطى، لهم ما يشاءون فيها.

فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)

)سورة الحاقة (

أما الآخرون هم في عذابٍ أليم، هذه الآية الأولى.

فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت