تجد أن النهار فيه أنس، فيه رؤية مديدة، فيه إشراق، فيه نشاط، فيه عمل، فيه حركة، الليل للسكن، لكن طبيعة الحضارة الحديثة قلبت ليل الناس نهارًا ونهار الناس ليلًا وهذا من أسباب بعض الإرهاق الجسمي لأن الله صمَّم الليل للنوم، الآن أكثر الناس المتفلتين طوال الليل يسهرون للساعة الواحدة، والثانية، والثالثة، وقت الراحة ووقت النوم الصحي ساهرون وعند وقت العمل والنشاط نائمون، أي أنهم غيَّروا خلق الله عزّ وجل.
كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34)
دائمًا توجد عندنا آيات كبيرة؛ الشمس آية، القمر آية، الليل آية والنهار آية، من آياته الليل والنهار، من آياته الشمس والقمر، فالشمس والقمر آيتان، والليل والنهار آيتان دالَّتان على عظمة الله عزّ وجل.
5 ـ حركة النجوم:
وهذا الثبات العجيب أي إن الأرض بعد مئة سنة، أو بعد ألف سنة، أو بعد مئة ألف سنة يوم ثلاثة وعشرين أيلول تشرق الشمس الساعة الخامسة وثلاث عشرة دقيقة، فلا تتغير، ثبات عجيب، أحيانًا أدق ساعة في الأرض (بيك بن) ، هذه تضبط على حركة نَجْم، فقد تقدِّم هذه الساعة ثانية في السنة وقد تؤَخِّر ثانية، دقَّة هذه الساعة مرتبطة بضبطها على نجم، أحيانًا يقول لك: قطار بين طوكيو وأوساكا يجب أن لا يتأخر دقيقة عن موعد وصوله، هذه يعدونها رُقِي ما بعده رقي، لأن ستة آلاف كيلو متر أو ألفين كيلو متر يجب أن يصل القطار بالدقيقة وقد يتأخر دقيقة، أما النجوم العملاقة بحركتها المديدة الطويلة تصل بمواعيد بواحد من الألف بالثانية، لذلك أدق ساعات العالَم تضبط على حركة النجوم، ثبات عجيب، الله ثَبَّت أشياء وحرَّك أشياء.
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35)