يعني تتحرك وتستعلي، وتأخذ ما ليس لك، وتعتدي، وتتبجح، وتقول أنا وأنا، وتنتهي الحياة، وينتهي معها كل شيء، هل تقبل أن يعيش إنسان في أعلى درجات الخوف، وإنسان ثاني في أعلى درجات الطمأنينة، وتنتهي الحياة هكذا، من تصفية حسابات، إنسان يعاني من أشد أنواع الفقر، وإنسان يكاد لا يعقل كم ينفق من الأموال وتنتهي الحياة بلا تصفية حسابات؟ إنسان مغتصب لأموال الآخرين وإنسان مقهور وتنتهي الحياة بلا تصفية حسابات؟ هذا هو العبث بعينه لابد من يوم آخر تسوى فيه الحسابات، لابد من يوم آخر ينتصر فيه المظلوم، لابد من يوم آخر ينتصر فيه الفقير، لابد من يوم آخر ينتصر فيه المستغل، أن تأتي إلى الدنيا وتكذب على الناس وتحتال عليهم وتقتنص أموالهم بقوة منك، أو بحيلة منك، أو بمركز منك، وتنتهي الحياة هكذا لا شيء بعد الموت، هذا هو الجهل بعينه.
تسوية الحساب يوم القيامة:
الحياة الدنيا تعقبها الحياة الآخرة، يعقبها يوم تسوى فيه الحسابات، يعقبها يوم يحاسب فيه الظالمون.
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) }
(سورة إبراهيم)
لذلك قمة العقل، وقمة الذكاء، وقمة الفلاح، وقمة النجاح، أن تدخل هذا اليوم في حساباتك اليومية، بل في حساباتك الساعية، بل في كل حركاتك و سكناتك، كلما تقف موقفًا هذا الموقف هل أحاسب عليه؟ هذا الموقف هل يرضي الله؟ هل أدفع الثمن باهظًا يوم القيامة؟ هل أستحق النار من أجله؟.
(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَاكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ ) )
[أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ له]
فإذا كانت امرأة استحقت النار في هرة، فما قولك فيما فوق الهرة؟