إنّ المتقي هو الذي اتقى أن يعصي الله، اتقى غضب الله، وسخطه، وعذابه في الدنيا والآخرة، فالتقوى هي الوقاية من شيء خطير، والفعل اتقى بمعنى وَقَى، فهؤلاء الذين اتقوا ربهم وقفوا عند كلامه، وعند أمره، وانتهوا عما نهى عنه الله، وائتمروا بما أمر الله، فوجدَهم الله حيث أمرهم، وافتقدهم حيث نهاهم، وحرموا ما حرم الله، وأحلُّوا ما أحل الله، هذا معنى المتقي.
{أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}
[سورة آل عمران: 102]
أي أن تذكر الله فلا تكفره، وتطيعه فلا تعصيه ولا تغفل عنه.
{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا}
الفوز مُسعِد، وكل إنسان بحسب فطرته يتمنى أن يكون فائزًا فوزًا عظيمًا، والفوز العظيم في الدنيا أن تكون غنيًا، أو قويًا، أو في مرتبة عالية جدًا، هذا فوز أهل الدنيا، لكن فوز أهل الإيمان فهو في طاعة الرحمن، والعمل الصالح، ومعرفة الواحد الديان، هذا معنى الفوز الأُخروي.
قل لي: ما مقياس الفوز عندك أقلْ لك مَن أنت! أهل الدنيا فوزهم بالدرهم والدينار، أو بالمتع الحرفية، لكن فوز أهل الإيمان ففي معرفة الله، وطاعته، والعمل الصالح.
{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا}
نجوا من النيران، وسَعِدوا بالجنان.
{حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا}
الحقيقة أنّ كل ما في الآخرة لا علاقة له بالدنيا، إلا في ذهنك، فإنّ الله عز وجل تقريبًا للأذهان ذكر لنا أشياء نعرفها في الدنيا، وقد صحّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ:
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) )
[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]