فهرس الكتاب

الصفحة 20961 من 22028

الإنسان قد يكون ممَّن سرق من البيوت، فحينما يلقى القبض عليه، ويوضع في السجن، ويرى مَن سبقه من السارقين، وقد يُحْكَم بثلاثين عامًا، عندئذٍ يعرف كم كان أحمقًا حينما اعتدى على أموال الآخرين، هذا في الدنيا.

{وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى}

قال علماء التفسير: هذه (الجحيم) يراها الكفار والمؤمنون، يراها الكفار فهي مصيرهم، ويراها المؤمنون لتتضاعف سعادتهم في الجنة، فلو أن شريكين أراد أحدهما أن يعمل في تجارةٍ محرمةٍ قانونًا، ورفض الثاني، فَفُكَّت الشركة، وسار الأول بمخططه، بعد حين ألقي القبض عليه، وأودع في السجن، فذهب شريكه ليزوره في السجن، فبماذا يشعر وهو يراه قابعًا في السجن؟ يشعر براحةٍ شديدة، قراره الحكيم أبعده عن السجن.

المؤمن حينما يرى النار، دخول النار شيء، وورودها شيءٌ آخر، وإن منكم إلا واردها، المؤمن يرِد النار، ولا يتأثر بوهجها، ولكن يرى مكانه فيها لو لم يكن مؤمنًا، فتتضاعف سعادته في الجنة:

{فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى*يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى*وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى}

فالناس فريقان:

{فَأَمَّا مَنْ طَغَى}

تجاوز الحد، أخذ ما ليس له، غَشَّ في بيعه، نظر إلى مَن لا تحل له، طغى، اعتدى على أعراض الناس، أو على أموالهم، أو على حياتهم، خرج عن منهج الله عز وجل، وتجاوز الحد الذي سمح الله به، وباع بربح فاحش، وحلف يمينًا كاذبة، اعتدى على إنسان.

قال تعالى:

{فَأَمَّا مَنْ طَغَى}

لماذا طغى؟ لأنه:

{وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}

فطغى، وخرج عن منهج الله عز وجل، فما مصيره؟ قال:

{فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى}

وبعد، فما مصير إنسان أسرف على نفسه في بعض المحرَّمات، فاستحق دخول السجون أو المستشفيات؟ نقول: هذا مكان مناسب لهذا الإنسان.

{فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت