إنسان مريض، يتلوّى مِن الألم، أين المكان المناسب له؟ المستشفى، خذ إنسانًا إلى نزهةٍ رائعة، وهو مصاب بالتهاب زائدة، وهو يصيح من الألم، هل يتأثر بجمال المناظر؟ هل يأكل طعامًا فيرتاح له؟ مستحيل، الإنسان الذي يعاني من التهاب زائدة حادٍّ مكانه الطبيعي المستشفى، وأنسب غرفة في المستشفى غرفة العمليات، وأفضل شيء يعالج به جسمه، ليس ملعقةً يأكل بها، بل مشرطًا يفتح بطنه به، فالذي معه أمراض يحتاج إلى عمليات جراحية ..
{فَأَمَّا مَنْ طَغَى*وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا*فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى}
مأواه النار.
بالمقابل:
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ}
هذه الساعة التي يقف فيها العبد بين يدي ربه، يقول الله سبحانه لهذا العبد: لمَ فعلت كذا؟ لمَ اعتديت على عرض هذه المرأة، فجعلتها امرأةً بغيًّا وكانت امرأةً شريفة؟ لمَ اعتديت على مال هؤلاء الأيتام فنشؤوا فقراء، فقد كاد الفقر أن يكون كفرًا؟ لمَ ظلمت زيدًا وأكلت مال عُبيدٍ؟ لمَ أهملت أولادك فشبوا على معصية الله؟
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
[سورة الحجر: 92 - 93]
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ}
خاف مِن فظاعة الوقوف بين يدي الله، وأن يسأله الله عن أعماله كلها، قال: تقف الفتاة يوم القيامة تقول: يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، لأنه كان سبب انهياري.
تروي القصص أن إنسانًا نشأ شاردًا وله أم جاهلة، جاء ببيضةٍ قد سرقها، فأثنت عليه، فسار في طريق السرقة، إلى أن حُكِمَ عليه، طبعًا السرقات تطوَّرت إلى قتل، وحُكِم عليه بالشنق، فلما جاءه مَن يطلب منه أن يتمنى شيئًا قبل أن يشنق قال له: أريد أن أرى أمي، فجاؤوا له بأمه فقال: مدي لسانكِ كي أقبله، فمدت لسانها فقضمه بأسنانه فقطعه، وقال: لو لم يكن هذا اللسان مشجعًا لي على الجرائم لما فقدت حياتي.