الإنسان يأكل ويتفكَّر، يأكل ويتعلَّم، يأكل ويتقرَّب، يأكل ويسمِّي، يأكل ويشكر، يأكل ويحمد الله عز وجل، أما إذا لم يفكر الإنسان، وعاش شهوته، واستجاب لميوله ونزواته وغرائزه، وعاش لمُتَعِهِ وشهواته فقد جاء البلاء الأعظم:
{فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ}
صوتٌ يصمُّ الآذان، أو صوت تصغي له الآذان، كلاهما صحيح ..
{فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّة* يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ُ}
الإنسان عادة يستنجد بأخيه، لأن أباه متقدمٌ في السِن، وأن ابنه ضعيفٌ لا يقوى على نجدته، أما الإنسان بمَن يستنجد؟ بأخيه، في هذا اليوم:
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}
[سورة المؤمنون: 101]
{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ*وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ*وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ُ}
أي زوجته ..
{وَبَنِيهِ ُ* لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا - أي من دون اختتان، وقلفة أعضائهم موجودة، وقد رجعت إلى حالها يوم خُلق - قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ ) )
[متفق عليه عَنْ عَائِشَةَ]
نحن اليوم لو سيق إنسان إلى حبل المشنقة للإعدام وفي الطريق إلى المرجة ساحة التنفيذ، رأى فتاةً ترتدي ثيابًا فاضحةً، أيتأثر بهذا المنظر؟ مستحيل، هو في عالم آخر، في عالم الشنق، فقال:
(( ... الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ ) )
[متفق عليه عَنْ عَائِشَةَ]