حدَّثني أخٌ قال لي: لما حدث زلزال في مصر، زوجتُه من شدة رعبها أمسكت ابنها وخرجت خارج البناء، فلما أصبحت في عرض الطريق نظرت إلى ما تحمله فإذا هو حذاء زوجها، فمن شدة الخوف أخذت حذاء زوجها على أنه ابنها، قال تعالى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} ، فالبطولة لا أن نعيش الحاضر، العالَم كله يعيش الحاضر، العالم كله يعيش لحظته، ويستمتع بالطعام والشراب والنساء والأفلام، ويسهر إلى منتصف الليل، و يلهو ويغتاب وينُم، يفعل كل ما يحلو له، يأكل ما يشتهي، يذهب إلى أيِّ مكان يشتهيه، يجلس مع مَن يشتهي، هذا قد عطَّل فكره.
أخواننا الكرام، وإن كان مثلًا ذكرته سابقًا ولكنه يفيدنا الآن، أعيد فأذكره لكم: ركبتَ دراجة ووصلت إلى طريقين؛ طريق هابطة، وطريق صاعدة، فراكبُ الدراجة يرتاح في الطريق الهابطة من دون شك، والطريق الهابطة معبَّدة، ومزدانة بالأشجار والرياحين والحدائق، والنسيم عليل، كل شيء في هذا الطريق يدعوك إلى النزول، الطريق الصاعدة فيها أكمات، وفيها حفر، وفيها غبار، وكل شيء في هذه الطريق الصاعدة يدعوك إلى البُعد عنها، ولكن رأيت لوحة صغيرة مكتوب عليها هذه الطريق الصاعدة تنتهي بقصر منيف، وهو مِلكٌ لمن وصل إليه، وهذه الطريق الهابطة تنتهي بحفرة ما لها من قرار، الواقع يدعوك إلى الطريق النازلة، أما كونك إنسانًا عندك عقل، وبيان صحيح، فالإنسان العاقل يرفض هذا الواقع المغري ويتجه في الطريق الصاعدة.