مثل آخر أوضح: لو أن طريقًا يمتد خمسين كيلومترًا، مكتوب في بدايته: الطريق مغلقة، والطريق سالكة، لكن بعد خمسين كيلو مترًا الطريق مغلقة، إنسان يقرأ ويكتب، قرأ اللوحة، فوقف وما أكمل، لو كان مكانه حيوان لسلك، متى يقف الحيوان؟ عند القطع، الإنسان متى يقف؟ عند القراءة، هذا هو الإنسان، بفكره وعقله، والبيان الذي أمامه يصل إلى الشيء قبل أن يصل إليه الحيوان، بربك لو أنك ذاهب إلى حمص في أيام الشتاء، واستمعت بأذنك أن الطريق في (النبك) مغلقة بسبب تراكم الثلوج، هل تذهب؟ الطريق سالك من دمشق إلى دوما، إلى عدرا، الطريق كله سالك جاف، ولكن الخبر من (النبك) لا تُكمل، فالإنسان بطولته أن يؤمن بالغيب، عندنا شيء محسوس، وعندنا شيء معلن، بيانًا فقط، الغيب خبر، والدنيا محسوسة، والعاقل دائمًا يستخدم عقله، والحيوان يستخدم حواسه، الحيوان يخاف بعينه، بينما العاقل يخاف بعقله، مثل أوضح: إنسان عاقل يقرأ أن التدخين يسبب أمراضًا لا حصر لها، بدءًا من جلطة، ومرورًا بضيق الشرايين التي تغذِّي القلب، ثم بعض الأورام الخبيثة في الرئتين، ثم مرض الغرغرين، فالإنسان العاقل لا ينتحر بنفسه، أما الذي يعطِّل عقله متى يدع الدخان؟ عندما يصاب بالمرض، أما العاقل فيدَع التدخين قبل أن يصاب بالمرض، إذًا النقطة الحساسة هنا هي أنه هل تستخدم عقلك لتصديق الخبر الإلهي وتنضبط أم تواجه الحقيقة المرة بعد فوات الأوان، مَنْ في ذهنك يعدُّ أكثر كفار الأرض؟ اختر واحدًا من هؤلاء، الذي قال:
{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}
[سورة النازعات: 24]
والذي قال:
{مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
[سورة القصص: 38]
هذا فرعون نفسه، وعند الموت سيؤمن بكل ما آمن به الأنبياء، ولكن بعد فوات الأوان.