أكثر كفار الأرض لا بد أن يؤمن عند الموت بكل ما جاء به الأنبياء، أو الذي رفع لواء الإلحاد في العالم الشرقي، الذي رفع لواء الإلحاد وقال: الدين أفيون الشعوب، عندما مات آمن بكل ما جاء به الأنبياء، إذًا خيارك مع الإيمان خيار وقت، إما أن تؤمن الآن بالخبر الصادق، وأن تعرض عن الدنيا المغرية، وإما أن يكون الإنسان كالذي دونه يخاف بعينه فقط، فعندنا إنسان يتحرك بالخبر، وإنسان يتحرك بالحواس، أكثر الناس متى يشتري الوقود السائل؟ عند موجة البرد القارس، أما هناك قلة قليلة من الناس يملؤون خزّاناتهم وهم مرتاحون، في أيام الحر، لا يوجد ازدحام، ويختار أفضل موزِّع، لا يقف بالمرصاد له، أما حينما تأتي موجة البرد، فمعظم الناس يتهافتون على شراء الوقود السائل، فالإنسان العاقل لا تكون أعماله ردَّ فعل، وحينما يرى الشيء يأخذ موقفًا، لا، يجب أن تخطط، فالعاقل يعيش المستقبل، وكما يروي بعض الأدباء في العصر العباسي أن سمكات ثلاث كنَّ في غدير، فمرَّ صيادان، نظرا إلى السمك في الغدير فتواعدا أن يرجعا، ومعهما شباكهما ليصيدا ما فيه من السمك - والقصة رمزية - فسمعتْ السمكاتُ قولهما، أما أكيسُهُنّ - أعقل واحدة - فإنها ارتابت وتخوفت وقالت: العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، فلم تعرج على شيء حتى خرجت من المكان الذي يدخل منه الماءُ من النهر إلى الغدير فنجت، أمّا الكيِّسة فبقيت في مكانها حتى عاد الصيادان، فذهبت لتخرج من حيث خرجت رفيقتها، فإذا بالمكان قد سَدَّه الصيادان، فقالت: فرّطتُ، وهذه عاقبة التفريط، غير أن العاقل لا يقنط من منافع الرأي، ثم إنها تماوتت، تصنعت الموت، فطفت على وجه الماء فأخذها الصياد ووضعها على الأرض بين النهر والغدير، فوثبت في النهر فنجت، بعد أن احترقت أعصابُها، وأما العاجزة فلم تزل في إقبال وإدبار حتى صِيدتْ، فالناس ثلاثة أشخاص؛ عاقل جدًا، وأقل عقلًا، وعاجز غبيّ، فالعاجز تحرِّكه الأفعال، فكلُّ أعماله