(( .. فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ) )
[متفق عليه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ]
النعم الحمراء غالية جدًا، قال تعالى:
{وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ* وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}
الآن قال تعالى:
{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ *بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}
أحد العلماء الكبار له رأي رائع، هو أن الإيمان باليوم الآخر يمكن أن يكون عقليًا فقط، وذكرت هذا اليوم في الخطبة، هناك من طغى وبغى، هناك من ظلم، هناك مَن سلَب ونهَب، هناك من قتَل، هناك من تجبَّر، هناك من استعلى، هناك من بنى مجده على أنقاض الآخرين، هناك من بنى عزه على إذلالهم، هناك من بنى غناه على إفقارهم، هناك من بنى حياته على موتهم، هناك من بنى أمنه على خوفهم، ومات، وانتهى الأمر هكذا، وقد يكون موتُه بأحلى صورة، وبأضخم جنازة، وانتهى الأمر، وإنسان استقام وضحّى وقدّم وبذل، إنسان عاش الناسُ له، هذه الأهرامات شعوب بأكملها بنَتها، سخرة بلا مقابل، الأهرامات قبور، حضارة كلها قائمة على قبور، أنا دخلت إلى بعضها ورأيت بعض المتاحف، لكل إصبع للملك الميت غلاف ذهبي، الذهب الموجود في المقابر لا يصدِّقه العقل، كل شيء في هذه القبور كالأسطورة، فإنسان عاش الناس جميعًا له وأُذِلوا وسُخروا، وهكذا تنتهي الحياة، إنسان عاش الناس له، وإنسان عاش للناس كالأنبياء، الأنبياء أعطَوْا كل شيء، والأقوياء أخذوا كل شيء، وتنتهي الحياة هكذا بلا دار آخرة تُسوّى فيها الحسابات، ويُنصر فيها المظلوم، مستحيل وألف أَلف ألف مستحيل أن تنتهي الحياة هكذا، قال تعالى:
{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}
[سورة القيامة: 36]
لا يوجد حساب، إنسان قد يكون عنده زوجة، وأهلها ليسوا في البلد، فظلمها وقهرها، وأخذ أموالها ثم طلقها، وانتهى الأمر، ولا يوجد إله يحاسب، قال تعالى: