فهرس الكتاب

الصفحة 21024 من 22028

بلا صوت، محرك ماء بسيط يعكِّر على المتنزهين نزهتهم، مركبة بسيطة، حفر طريق أحيانًا، يأتون بآلات تخرج الإنسان من جلده من ضجيجها، مع تخريشها لطبلة الأذن، وهذه الأرض تسير بسرعة ثلاثين كيلومترًا في الثانية، وتدور حول نفسها بسرعة ألف وستمئة كيلومتر في الساعة، ومع ذلك من دون ضجيج، فالطائرة من أجل أن تطير وعليها ثلاثمئة راكب لها ضجيج يصم الآذان، بل إن مستوى ضجيجها يفوق الحدّ المقبول في الأذن، مئة وخمسة وعشرون ديسيبل، هذا لإقلاع الطائرة، والإنسان لا يحتمل فوق خمسة وسبعين ديسيبل، لذلك الذين يسكنون إلى جوار المطارات يصابون بضعف في السمع، فهذه الأرض المتحركة بلا صوت من نِعم الله سبحانه، قال تعالى:

{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}

[سورة النمل: 88]

أيها الأخوة، الكون مظهر لأسماء الله الحسنى، مظهر لعلمه، مظهر لقدرته، مظهر لحكمته، مظهر لرحمته، مظهر لقوته، قال تعالى:

{فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ *الْجَوَارِ الْكُنَّسِ}

تجري، والشمس تجري، والقمر يجري، والنجوم تجري، ولكن الجريان بحكمة بالغة، فالقمر يجري ويدور حول الأرض، وهناك تفاضل بسيط بين دورته ودورتها، ولولا هذا التفاضل لرأى الناسُ القمرَ بدرًا كل حياتهم، أمّا إنْ يكون محاقًا ثم هلالًا ثم بدرًا، فما الذي جعله بهذه المنازل؟ لأن هناك تفاضلًا طفيفًا بين دورته حول الأرض وبين دورة الأرض، فهذا التفاضل بقدرة قادر، وحكمة حكيم، وعلمِ عليم.

قال تعالى:

{الْجَوَارِ الْكُنَّسِ}

{فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ *الْجَوَارِ الْكُنَّسِ}

الكنس، أي تختفي، لذلك حينما ينظر الإنسان إلى قبّة السماء، كل فصل في برج، ألم يقل الله عز وجل:

{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}

[سورة البروج: 1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت