هذه الأبراج الاثنا عشر التي نراها في كل فصل هي أبراج تظهر في فصل وتختفي، فهذا معنى الكنس، نجوم تظهر ونجوم تختفي، قال تعالى:
{وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ}
دقِّقْ في هذه الصيغة،"السين"تفيد معنى الشيء الداخلي، تقول: همس، حس، أنس، لمس، وكل كلمة فيها السين فيها معنى الأُنس، والشيء اللطيف الداخلي الذاتي، كل كلمة فيها راء فيها معنى التكرار، جرَّ، مرَّ، كرَّ، كل كلمة فيها قاف فيها معنى الصدم، طرق، لصق، كل كلمة فيها غين فيها معنى الغيبوبة، غاب، غرب، غيبة، غموض، شيء داخلي، طبعًا هذه الخاصة مما امتازت به اللغة العربية، أي هناك معانٍ لحروفها، ومن أطرف ما قرأت في هذا المقام أن الذي يغرق"غرق"فالغين غاب عن الأنظار، فوُضعت الغين، وتتالى سقوطه فوُضعت الراء، ثم وصل إلى القاع فوضعت القاف، وهذا من أسرار اللغة العربية، لأن الله عز وجل اختارها لغة لكلامه.
في اللغة العربية تنوع عجيب في المفردات، هذا يُعبر عنه بمقولة: اتساع العربية في التعبير، فكلمة"نظر"معروفة عندكم، لكن رأى تفيد معنى آخر، قد تكون النظرة ليست مادية، إنها رؤية قلبية، تقول: رأيت العلم نافعًا، أما (نظر) شزرًا، فهناك احتقار مع النظر، نظرت إلى السارق شزرًا، أمّا (شَخَصَ) فهناك خوف مع النظر، قال تعالى:
{فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا}
[سورة الأنبياء: 97]
هكذا، أما إذا تمطى، نقول: استشرف، نظر وتمطى، وإذا أمسك بيده قماشًا، نقول: (استشفَّه) ، أما إذا اتّسعت حدقة العين نقول: (حدّق) ، أما إذا ظهر ما تحت الجفن من لون أحمر نقول: (حملق) ، ظهر حملاق عينه، أما إذا نظر مع المحبة، نقول: (حدّج) ، وروي عن ابن مسعود أَنه قال:
(( حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم ) )
[فقه اللغة عن ابن مسعود]