المرء يُبتلى على قدر دينه وإيمانه، والابتلاء يعطي الإنسان قوة دافعة إلى الله، فما من محنة إلا ووراءها منحة من الله، وما من شدة إلا ووراءها شِدَّة إلى الله عز وجل، قال تعالى:
{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ}
هو سيدنا جبريل، هذا كتاب كريم، كتاب لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه، كتاب فيه حق صِرف.
{ذِي قُوَّةٍ}
إنّ الله عز وجل أعطاه قوة ليتلقى هذا الكلام منه عز وجل، وأن يوصله إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وهو أمين وحي السماء، ومما يُسمَّى به سيدنا جبريل: أمين وحي السماء، فدينك حينئذٍ ليس من اجتهاد الناس، ولا من تأملاتهم، ولا من تصوراتهم، ولا من ثقافتهم الأرضية، دينك من عند الله، لذلك فإنّ الطرف الآخر يحلو له أن يسمِّيَ الدين تراثًا، ليس تراثًا، التراث من صنع البشر، والتراث ثقافة أمة، وعاداتها، وتقاليدها، ذاك هو التراث، أما ديننا فهو وحي السماء، والشيء المعصوم هو الوحي فقط.