فهرس الكتاب

الصفحة 21249 من 22028

{إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ* وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ*إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا*وَأَكِيدُ كَيْدًا}

معنى: سَبِّحْ: أي فسَّر هذه الآية تفسيرًا يليق بذاته العلية:

{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}

[سورة الأنفال: 3.]

معنى سَبِّحْ أي نزّه مكر الله عن مكر الخلق، لأن مكر الخلق شرير لكن مكر الله لصالح الخلق.

إذا قلنا:

{وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}

[سورة السجدة: 13]

فإذا قلنا:

{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}

أي وجه هذه الآية توجيهًا يليق بذاته الرحيمة، التسبيح هو التنزيه، من يسبح الله عز وجل؟ هو الذي عرفه، إذًا كان في معنى التسبيح معرفة الله عز وجل، أعرابي جاء النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله جئتك لتعلمني من غرائب العلم، فقال عليه الصلاة والسلام: وماذا صنعت في أصل العلم؟ فقال هذا الأعرابي: وما أصل العلم؟ قال: هل عرفت الرب؟ فقال عليه الصلاة والسلام: رأس الدين معرفته، حيثما وردت كلمة العلم في القرآن والسنة فإنما تعني العلم بالله:

{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}

أي نزّهه عما لا يليق به، ومتى تستطيع أن تنزّهه عما لا يليق به؟ إذا كنت تعرفه، وإذا جاءك خبر سيء عن إنسان، فمَنْ ينفي هذا الخبر؟ من يعرفه، فإن كنت تعرفه تنفي عنه النقص، و إن كنت تعرفه تنفي عنه ما لا يليق به.

إذًا لا يستطيع رجل أن يُسَبِّحَ الله عز وجل إلاَّ إذا عرفه، لكن سبحان الله حينما تفرّغ هذه الكلمات من مضمونها، حينما يكون الناس في آخر الزمان، وهذه الكلمات العظيمة حينما تفرّغ مضمونها فيفهم الناس من:

{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت