فهرس الكتاب

الصفحة 21250 من 22028

أن تمسك مسبحة وأن تقول: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، والقلب ساه ولاه ليس هذا هو التسبيح، فالتسبيح هو التنزيه:

{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}

هل نزّهت الله عز وجل عما لا يليق به، كيف أنزهك يا رب؟ يقول لك الله عز وجل: هل عرفتني؟ يا ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء وإذا فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء، فليت شعري ماذا أدرك من جهل الله عز وجل، وماذا فاته من عرف الله؟ إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك:

{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}

أي تعرّف إلى الله عز وجل كي تستطيع أن تسّبحه. فإذا قرأت:

{فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}

[سورة الشمس: 8]

فإذا كنت مسّبحًا فتقول: ألهمها فجورها أي ألهمها أن عملها هذا فجور، وإن لم تعرف الله عز وجل تقول: الله ألهمها الفجور، ألهمها أن تفعل الفجور ثم حاسبها عليه وأدخلها النار. فإن كنت مسّبحًا تفهم قوله تعالى: ألهمها فجورها أي ألهمها أن عملها فجور، أي قيّم لها عملها، أي ضيّق نفس الإنسان حينما فعل السيئات فألهمه أنه فجور، وإن كنت لا تعرف الله عز وجل تفسّر ألهمها فجورها بأن الله سبحانه وتعالى ألهم النفس أن تفعل الفجور.

إن كنت تسبح الله عز وجل فتقرأ قوله تعالى:

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}

[سورة الصافات: 96]

فتبحث عن تتمة الآية في السورة فتجد قوله تعالى:

{قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ*وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}

[سورة الصافات:95 - 96]

لذلك تقول: لا هذه الآية سياقها في التنبيه لعبادة الأصنام:

{قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ*وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}

[سورة الصافات:95 - 96]

إذا كنت تعرف الله عز وجل وتسبحه وقرأت قوله تعالى:

{لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}

[سورة الأنبياء:23]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت