فهرس الكتاب

الصفحة 21287 من 22028

الإنسان قبل معْرفته بالله عز وجل وصُحْبَتِهِ لِرَسول الله عليه الصلاة والسلام تكون نفسُهُ عبارة عن مجْموعة مُيول، تراهُ مُصِرًا عليها، هذا الإصْرار على بعض الشهوات يزول وهذه الأغلال والشهوات التي تُقَيِّد صاحبها تزول بِمُجَرَّد أن تتوب إلى الله عز وجل وتعرف الله، تجد أنَّ تلك القوة التي كانت تمْنعك عن الامتناع عن الدخان قد زالت! كلُّ شيء لم تسْتطع ترْكه يُتْرَكُ بِسُهولة، أنا لا أستطيع غضَّ البصر، ولا أستطيع أن لا أغضب، اِسْتَقِم وسَتَرى! لكن لا بد من الإيمان الحقيقي لا الشكْلي، إذا اسْتَقَمْتَ اسْتِقامَةً حقيقيَّة وغَضَضْتَ بصرك وحَرَّرْتَ دخْلك وبررْتَ والديك وصَلَيْتَ وذَكَرْت، تجد أنَّ أخْلاقك تغيَّرَتْ تغَيُّرًا جذْرِيًا، وهذا ما تعْنيه هذه الآية:

{وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

[سورة الأعراف: 157]

الصادق هو الذي يعرف هذا الكلام، تشْعُرُ وكأنَّ جبلًا أُزيحَ عنك، فالمؤمن خفيف الظل والمحْمل والهموم، فَهُمومه كُلُّها عند الله عز وجل، قال: من جعل الهُموم همًا واحِدًا كفاهُ الله الهُموم كُلَّها، دَبِّرْ أن لا تُدَبِّر، إذا كنت معي فأنا في حمْل زادي في غِنى، ليس لي إلا أنت يا ربّ وسَتَرى، كُنْ كما أُريد ولا تُعْلِمْني بِما يُصْلِحُك، وأنت تريد وأنا أريد فإذا سَلَّمْتَ لي فيما أُريد كَفَيْتُكَ ما تريد، وإن لم تُسَلِّم لي فيما أُريد أتْعَبْتُك فيما تريد، ثمَّ لا يكون إلا ما أريد، شَرْعُهُ يُسْرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت