فهرس الكتاب

الصفحة 21288 من 22028

اسْمعوا هذه القِصَّة، جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام أعْرابي يطْلب منه مسألةً فأعْطاه، وقال له: يا أعْرابي أأَحْسَنْتُ إليك؟ فقال: لا، ولا أجْملْت، فَغَضِبَ المسلمون غضَبًا شديدًا وقاموا إليه، فأشار إليهم عليه الصلاة والسلام أنْ كُفوا عنه ثمَّ دخل منْزله، وأرْسل للأعْرابي عطاءً زائِدًا وقال له: يا أعْرابي أأحْسَنْتُ إليك؟ فقال: نعم، وجزاك الله من أهْل وعشيرةٍ خيرًا - فَمَن بدا جفا، وليس معنى بدا سكن البادِيَة، ولكن من ابتعد عن مجالس العِلم، طبعًا يُصبح كلامه قاسيًا، فإذا حضر مجالس العِلم أصْبح ليِّنًا - فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: إنَّك قلتَ ما قلت به من ألَمٍ منك فلما كان الغد، جاء الأعْرابي فقال عليه الصلاة والسلام: إنَّ هذا الأعْرابي قال ما قال، فَزِدْناهُ فَزَعَمَ ما زَعَم أنَّهُ رَضِيَ، أفَهكذا يا أعْرابي: فقال: نعم، جزاك الله من أهْل ومن عشيرةٍ خيرًا - القِصَّة انتهتْ - اِلْتَفَتَ النبي عليه الصلاة والسلام إلى أصْحابِهِ لِيُعَلِّمَهُم فقال: إنَّ مثَلي ومثلُ هذا الأعْرابي كَمَثَلِ رجلٍ له ناقةٌ شَرِدَتْ عليه فَتَبِعَها الناس فلم يزيدوها إلا نُفورًا، فناداهم صاحبُ الناقة أنْ خَلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرْفُقُ بِها وأعْلم منكم بها، فَتَوَجَّهَ إليها صاحب الناقة بين يدَيْها، فأخذ لها من زِمامها فرَدَّها هوْنًا هونًا حتى جاءت واسْتناخت وشدَّ عليها رحْلها، واسْتَوى عليها، وإني لو تَرَكْتُكم حيثُ قال الرجل ما قال فَقَتَلْتُموه دخل النار! هكذا كان يُعالِجُ أعْداءَهُ صلى الله عليه وسلم، وشَرْعُهُ صلى الله عليه وسلم يُسْرٌ في يُسْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت