فهرس الكتاب

الصفحة 21292 من 22028

عبءُ الحفظ ليس عليك، ولكن علينا، أنت لا تنْسى وإنَّك مُوَفَّقٌ لغايتك، سنُيَسِّرُك لليسرى، الآن بعد حفظْتَ فلا تنْسى، وبعد أنْ بشَّرك الله عز وجل بِتَيْسير دعْوَتِكَ؛ الآن فَذَكِّر إن نفعت الذكرى! وهو أمرٌ لسيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينسحب بالتبعِيَّة على كلِّ مؤمن فذَكِّر، بماذا؟ بِعَظَمَةِ الله، وعدالته، وبِيَوْم الحساب وبأوامره ونواهيه، وبالدعوة إلى العمل الصالح، وبِحِفْظ الأمانة والعهْد، طبْعًا الفِعْل إذا حُذِفَ المفعول به أُضمر! لو قال الله عز وجل: َذكِّر الناس بِعَظَمَتي لصار التذكير محْدودًا، لكن فَذَكِّر بِكُلِّ شيء! سواء عليك أعَرَفْتَ الناس بالله أم ذَكَّرْتَهم باليوم الآخر، أم حَذَّرْتهم من عذاب النار، أم حَمَّسْتَهم للعمل الصالح، أم وقَّيْتَهُم من المعصية؛ كُلُّ هذا تذْكير.

سيّدنا موسى فيما يُرْوى عنه أنه قال مرَّةً في المُناجاة: يا ربّ أيُّ عبادك أحبُّ إليك حتى أُحِبَهُ بِحُبِّك؟ قال: يا موسى أحبُّ العباد إليّ تقِيُّ القلب نقِيُّ اليَدَيْن، لا يمشي إلى أحدٍ بِسوء، أحَبَّني وأحبَّ من أحَبَّني وحَبَّبَني إلى خلْقي، فقال: يا رب، إنَّكَ تعلم أنَّني أُحِبُّك، وأُحِبُّ من يُحِبُّك، فَكَيْفَ أُحَبِّبُك إلى خلْقك؟! قال: ذَكِّرْهم بآلائي، ونعْمائي، وبلائي! والفقرة الأخيرة من هذا الحديث القدسي: تُوَضِّح هذه الآية؛ أيْ ذَكِّرْهم بآلائي فإذا حَدَّثْتَ إنْسانًا عن المَجَرَّة، وعن الشمس والقمر، وعن المُذَنَّبات والمسافات في الكون؛ قال تعالى:

{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}

[سورة الواقعة: 75]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت