فهرس الكتاب

الصفحة 21293 من 22028

هذا باب من أبواب التذكير وصِنْفٌ من أصْناف الدعوة إلى الله؛ ذَكِّرْهم بآلائي فإن ذَكَّرْتَهُم بالأرض وجاذِبِيَّتِها وحجْمها، وكُرَوِيَّتِها، ودَوَرانِها حول نفْسِها، ومَيْل مِحْوَرِها، ومائِها وبَرِّها وجبالها وأنْهارها، وإنْ ذَكَّرْتَهم بالنبات؛ أنواعه وأصْنافه وزُهوره وأشْجاره والمحاصيل والغابات، أشْجار الأخْشاب والزينة والحدود والفاكهة، والأشجار الَدائمَة الخضْرة والمُتساقطة الأوْراق، والحِكْمة من خلْقِها، وطريقة قطْفِها وحصادِها.

التذكير بالبلاء أيضًا صِنْفٌ من أصْناف الدعوة إلى الله:

وكذا إنْ ذَكَّرْتَهُم بالحيوانات؛ مليون نوع من السمك في البِحار وأشْكالها؛ الأسْماك الكبيرة والصغيرة، والأسماك التي تنْشر بُقْعَةً من الزيت حوْلها، وأسْماك الزينة، والأسماك الحِبْرِيَّة تنشر بقعة من الحبر تخْتفي بها، وأسْماك القاع، كل هذا ضِمْن فَذَكّر إن نفعت الذكرى، وكذا لو ذَكَّرْت الإنسان بِخَلْقه؛ كيف أنه خُلِقَ من ماء مهين، وعضلاته وشرايينه وأعْصابه، وأوْرِدَته وأجْهزته المُتَعَدِّدة، كيف يُحاكم ويُفَكِّر ويتذكَّر؟ وكيف ينْبض قلبه؟ وكيف يتنفَّس؟ وكيف يهضم الطعام؟ وكيف يلقي الفضلات؟ فالتذكير بالآلاء هذه فقْرة، والتذْكير بالنَّعْماء، هذا الهواء الذي نسْتنشقه ما سرُّ ثبات نِسَبِهِ؟ الأوكسجين إلى الآزوت نِسَبٌ ثابتة، مع أنَّ بني البشر يتنفَّسون منذ آدم وحتى قِيام الساعة، والنبات يتنفس؛ فمن جعل هذه النِّسْبة ثابتة؟ ومن خلق حركة الرِّياح، جعل قطبين وخط اسْتواء، وصحارى، وجُزر، يقول لك: مُنْخَفَض مُتَمَرْكز فوق قُبْرُص، قُبْرُص لها وظيفة كبيرة في أمطار الشرق الأوسط، من خلق هذه النِّعَم؟ هذه كلها نِعَمٌ، وكذا البلاء؛ ذَكِّرْهم بالفيضانات والزلازل، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت