المؤمن ما بدَّل ولا غيّر، ولكن المنافق يميل مع مصالحه، تجده حيثما تكون مصالحه جيدة، الآن حتى في أمور الخلافيَّات مثلًا يملك هذا المنافق بيتًا، هذا البيت لا يخرج منه المستأجر بحكم القانون، فالطريق مسدود لأن المستأجر محميٌّ، يلجأ للمشايخ، ويقول: أنا أريد الشرع، يريد حُكْمَ الله فقط، لأنه شعر بالحاسة السادسة أن القانون ليس معه، بحكم القانون مستحيل أن يخرج المستأجر، تراه يتَّخذ تديّن المستأجر نقطة ضعف، فهو يريد حكم الله، بالأسبوع نفسه موضوع ثانٍ وجد أن الطريق مسدود بالدين صار له مصلحة بالقانون، يوكّل محاميًا، يقول لك: نحن في دولة فيها نظام وقانون، اختلف النغم، قبل يومين كان يريد الشرع والآن يريد القانون، إنه يلحق مصالحه، ويوجد عنده قدرة لمعرفة أين تتحقق مصلحته، إذا كانت مصلحته تتحقق بالشرع فإنه يُحكِّم المشايخ، وإذا كانت مصلحته لا تتحقق عن طريق الدين فإنه يحكِّم المحامين والقضاة، فهو يميل مع الهواء أينما مال.
{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا (20) }
الفرق بين المنافقين وبين ضعاف النفوس:
إذا نجح ابنه بتفوق فإنه يحب الجامع الذي فيه ابنه، وشيخ ابنه، ويقول له: يا بني خذ أخاك معك إلى الجامع، وإذا رسب ابنه عزا كل أخطاء ابنه للشيخ والجامع، الجامع ليس له علاقة بالموضوع، ابنك هو المقصِّر، لا يوجد عنده حل موضوعي، إنه يميل مع مصالحه.
{وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ (20) }
هم بقية خير، لذلك منافقون كُثُر في عهد النبي حَسُن إيمانهم، هناك نموذج كافر ينتفع بكفره، لكن مصلحته مع المؤمنين فيظهر ما لا يُبطن هذا أول قسم:
{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) }