فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 22028

يوجد صنف ثانٍ: ضعفت نفسه أمام شهواته، واختلط الأمر عليه، فمال مع شهواته وله ثقةٌ بالمؤمنين فهو لا مع هؤلاء ولا مَعَ هؤلاء، إذا وجدت مع المؤمنين ميزات تهمُّه مشى، وإذا حدثت متاعب اختفى، يعني أيّ خطر يلغي كل تديّنه، قد يدعُ الصلاة إذا كان شعر أن هناك خطر من هذا الاتجاه الذي هو فيه، أما المؤمن لا يغير:

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) }

(سورة الأحزاب)

آية المنافق ثلاث:

أيها الأخوة آية المنافق ثلاث:

(( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ) )

[البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه]

(( إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ) )

إذا تاب عن الكذب أُزيلت منه إحدى صفات النفاق.

(( وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ) )

إذا تاب عن إخلاف الوعد أُزيحت عنه إحدى صفات النفاق.

(( وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ) )

إذا تاب عن خيانة الأمانة أُزيحت عنه صفةٌ ثالثة، لا يوجد شيء ثابت، طبعًا أول قسم من المنافقين مُخيف، أول قسم كافر، أما القسم الثاني فيه أمل كبير فإذا كان فيه خطأ أو تقصير، فيه ازدواجية، فيه سر وجهر يُصَلَّح هذا ويُبَدَّل. لذلك كان أصحاب النبي عليهم رضوان الله وهم على ما هم عليه من مرتبةٍ عالية كان أحدهم يتهم نفسه بالنفاق، واتهام النفس بالنفاق حالةٌ صحيةٌ طيبة، لأن المنافق يعيش أربعين عامًا في حالٍ واحد، بينما المؤمن يطرأ عليه في اليوم الواحد أربعون حالًا. يكون أحيانًا مرتاحًا ومطمئنًا، ويكون أحيانًا قلقًا، أحيانًا خائفًا، تَعْتريُه هذه الأحوال، دليل إيمانه، ودليل صدق إيمانه، ودليل حرصه على رضوان الله عزّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت