ما هذه التسوية؟ الإنسان مفطور على حب من أحسن إليه. فإذا رأى نفسه في الآخرة قد أساء إلى عباد الله والله عز وجل سبقت له منه الحسنى إنه يتعذب عذاب الخجل، الفطرة الأولى أن النفس مجبولة على حب من أحسن إليها، الفطرة الثانية أن النفس تحب الكمال فإذا حادت عنه تعذبت وإذا بلغته استراحت لذلك، الناس نيام، الإنسان في الدنيا مخَّدر بالشهوات فإذا اقترب الموت ذهبت عنه هذه الشهوات وظهرت حقيقته كما رآها رأي العين فتعذب بها.
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}
الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان من نفس ومن روح ومن جسد، فالنفس هي ذات الإنسان، مَن فلان الفلاني؟ نفسه هي التي تحب وهي التي تكره والتي تغضب وترضى وتقصر وتحس أنها خالدة لا تموت أبدًا، وربنا عز وجل يقول:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}
[سورة العنكبوت: 57]
فرق كبير بين أن تقول كل نفس تموت وبين أن تقول:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}
[سورة العنكبوت: 57]
النفس تذوق الموت ولا تموت، النفس خالدة.
قال تعالى:
{وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}
[سورة الزخرف: 77]