فهرس الكتاب

الصفحة 21508 من 22028

الإنسان مخلوق من نفس هي ذاته هي التي تسعد وهي التي تتعذب، وكلها أعين وآذان وأحاسيس، ولكن الله سبحانه وتعالى جعلها داخل الجسد فترى من خلال نافذتين هما العينان، وتسمع من خلال الأذنين، وتنتقل عن طريق الرجلين، وتبطش وتحس باليد، وتحاكم بالفكر، فالجسد وعاء للنفس تتحرك به، وترى به، وتسمع به، وتدرك به، وتحس به، وتسيء به، ولكن هذا الجسد يتحرك بالروح التي أودعها الله فيه. فالحركة تعبير عن ذات الإنسان وبقوة الله، والعين ترى بقوة الله ترى بالروح، والأذن كذلك، وحقيقة الموت انفصال النفس عن الجسد، عن الروح، والروح قوة الله المحركة، فلو نزعت المأخذ من الكهرباء لآلة تتوقف فورًا وهي كما هي، من الذي جعلها تقف؟ انقطاع القوة المحركة، انقطاع الطاقة؟ فالروح التي أودعها الله فينا إذا مات الإنسان تنقطع فورًا فإذا انقطعت عرجت النفس إلى بارئها إن كانت مؤمنة وبقيت رهينة إن كانت فاسقة، والروح هي قوة الله عز وجل قطعت عن هذه النفس. فالأمر الخطير أن النفس هي نفسك لا جسدك، والناس الآن يقلقون على أجسادهم وعلى قلوبهم ويخافون من تسرع في القلب ومن بعض الأزمات القلبية وفاتهم أن أمراض النفس أخطر بكثير لأن أمراض الجسد كلها تنتهي بالموت وأمراض النفس كلها تبدأ بعد الموت، وبعد الموت هناك أبدٌ لا ينقطع إلى أبد الآبدين، فأيهما أخطر أن تُعنى بهذا الجسد الفاني أم أن تعنى بهذه النفس الخالدة؟

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}

خلقها على فطرة سليمة كصفحة بيضاء إما أن يكتب على هذه الصفحة كلام جميل تفخر به وإما أن يكتب على هذه الصفحة كلامٌ بذيء تخجل منه، لذلك ربنا عز وجل قال:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}

هذه النفس جعلها تحب الكمال وحبها للكمال هو الذي يعذبها إذا حادت عنه، وجعلها تحب من أحسن إليها، وجعل لها جسدًا في خدمتها تتحرك به، وصيرها خالدة تذوق الموت ولا تموت، وجعل الروح قوة محركة لها:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت