فهرس الكتاب

الصفحة 21509 من 22028

وشيء آخر الله سبحانه وتعالى أودع في هذه النفس هذه الشهوات.

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ}

[سورة آل عمران: 14]

والله سبحانه وتعالى لحكمة بالغة أودع في هذه النفس هذه الشهوات، لماذا؟ فلولا هذه الشهوات لا ترقى النفس إلى ربها، وكيف ترقى؟ إنها تبذل ما هو غالٍ عليها، حينما تبذل المال ترقى. لولا أن الله عز وجل أودع فيها حب المال فما قيمة الصدقة؟ وما قيمة الزكاة وما قيمة المساعدة؟ ولولا أن الله عز وجل أودع فيها حب المال فما قيمة ترك المال الحرام؟ قد يكون المبلغ مغريًا جدًا ومع ذلك تقول: إني أخاف الله رب العالمين، ولولا أن الله سبحانه وتعالى أودع في نفس الإنسان الجنس الآخر فما قيمة غض البصر؟ وما موقف سيدنا يوسف حينما قال:

{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}

[سورة يوسف: 23]

لاحظوا أيها الأخوة أن هذه الشهوات التي أودعها الله فينا لا يمكن أن نرقى إلى الله إلا بها، وطريقنا إلى الله شهوات حيادية، يمكن أن تكون قوة دافعة إلى الله عز وجل ويمكن أن تكون قوة دافعة إلى جهنم، والشهوة هي هي، وحب النساء طريقك إلى الله عز وجل، وكيف ذلك؟ غض البصر، تحس أنك تعارض نفسك وتنهاها عن الهوى فهذه طريق، وإذا سلكت الطريق التي شرعها الله عز وجل أيضًا فهذا طريق آخر إلى الله، وحب المال طريق إلى الله عز وجل، دافع يدفعك إلى الله عز وجل بإنفاقه أو بالترفع عن المال الحرام.

إذًا لولا هذه الشهوات التي أودعها الله فينا لما كانت جنة ولا نار، أولًا الفطرة سليمة جعلك تحب الخير، وتحب الرحمة، والعدالة، والإنصاف، والحلم، وجعلك تحب من أحسن إليك وجعل فيك نقاط ضعف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت