{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}
[سورة المعارج: 19]
{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}
[سورة النساء: 28]
{خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ}
[سورة الأنبياء: 37]
هذه النقاط وإن كانت نقاط ضعف في الإنسان إلا أنها لمصلحة إيمانه ولمصلحة سعادته وهي تعينه على معرفة الله، وهي تعينه على التوكل على الله وعلى الالتجاء إلى الله.
قال تعالى:
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}
خلقها على فطرة عالية وخلقها تحب من أحسن إليها وخلقها ذات قوانين وأودع فيها الشهوات، وهذه كلها دوافع إلى الجنة، بها ترقى إلى الله عز وجل وبها تنحدر إلى جهنم:
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}
لكن المدنية اليوم في العالم كله لا تعنى إلا بالجسد، بيت مريح ومركبة مريحة وطعام نفيس وثياب أنيقة فهذه أشياء تجذب ضعاف العقول، ولكن إذا جاء الموت انقطعت فجأة كل هذه المكتسبات التي حصلها الإنسان في الدنيا، كل المال تنتهي وظيفته عند الموت، فإن مات الإنسان وترك آلاف الملايين وإن مات ولا يملك شروى نقير فكلهما سيٌان، وأمراض الجسد تنتهي عند الموت بينما أمراض النفس تبدأ عند الموت ولذلك:
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}
من الذي سوى هذه النفس؟ جعلها تخاف وجعلها تغضب، بهذه الفطرة تصبر أو لا تصبر، وترقى أو لا ترقى، وتصدق أو تكذب، وتخلص أو تخون، وتحلم أو تنتقم، وتعفو أو لا تعفو، فهذه الشهوات حيادية لكنها مِحَك لها، بهذه الشهوات تكشف النفس على حقيقتها.
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}
الإنسان عنده استعداد أن يكون مؤمنًا أو غير مؤمن، وعنده استعداد أن يكون رحيمًا أو قاسيًا، وأن يكون كريمًا أو بخيلًا، وأن يكون ودودًا أو مجافيًا، وأن يرقى أو يَسْفُل، وأن يسمو أو ينحط، وأن يقوى أو يضعف، هذه كلها في متناول يده عن طريق هذه الشهوات التي أودعها الله فينا: