{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}
[سورة الإنسان: 3]
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
[سورة الكهف: 29]
و شيء آخر الله سبحانه وتعالى من معاني:
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}
إضافة إلى الفطرة السليمة وإضافة إلى حب من أحسن إليها وإلى الشهوات التي أودعها الله فيها كذلك جعلها مختارة، فالنفس البشرية مخيرة وليست مكرهة:
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}
[سورة البقرة: 148]
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
[سورة البقرة: 256]
{وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
[سورة الكهف: 29]
إضافة إلى كل ذلك جعل ربنا سبحانه وتعالى معاملته لهذا الإنسان في ضوء موقفه هو:
{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}
[سورة المدثر: 38]
أعطاها الاختيار وجعلها مسؤولة،"أكان مسيرنا إلى الشام ـ هكذا سأل أحدهم سيدنا عليًا كرم الله وجهه ـ بقضاء من الله وقدر؟ قال: ويحك لو كان قضاءً لازمًا حتمًا إذًا لبَطَلَ الوعد والوعيد ولانتفى الثواب والعقاب ولكان أنزل القرآن لعبًا، إن الله أمر عباده تخييرًا ونهاهم تحذيرًا، وكلف يسيرًا ولم يكلف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا، ولم يعص مغلوبًا ولم يطع مكرهًا، أعطاك اختيارًا وجعلك مسؤولًا"، وأعطاك شهوات مزروعة في نفسك، وهذا ليس عيبًا فيك إنما هو لمصلحتك ولسعادتك الأبدية، فهل ترقى أم تسفل بها؟ وأعطاك نفسًا تحب الخير وتحب الرحمة وتحب العدالة وقد يكون المرء غير ذلك، في بحث آخر إن اللصوص إذا اجتمعوا ليقتسموا ما سرقوه يقسمونه بالعدل لِأنهم في الأصل يحبون العدل؟ لا بل هذه الفطرة، أي إنسان على وجه الأرض من أقصى الأرض إلى أقصاها، من شمالها إلى جنوبها فطرته هي هي، إذا أساء لمن أحسن إليه يعذب أشد العذاب من دون أن يعذبه أحد، فلذلك: