والحقيقة إذا اعتقدت قيمة أخرى أن المال هو كل شيء فما أشد الضلال، وإذا اعتقدت أن الشهوات هي كل شيء فما أبعد الضلال.
قال تعالى:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}
كيف يزكيها؟ ولماذا يزكيها؟ سؤال كيف ولماذا ومتى؟ متى؟ في الدنيا، ولماذا؟ لأن هذه النفس الإنسانية خلقت لتسعد بالله عز وجل، خلقت السموات والأرض من أجلك فلا تتعب وخلقتك من أجلي فلا تلعب، أنت مخلوق من أجل أن تسعد بالله عز وجل، هذا هو الهدف الأكبر من خلقك، خلقت لتعرف الله فما معنى تعرفه؟ أي تسعد بقربه إلى أبد الآبدين في جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، لكنك لن تستطيع أن تسعد بالله وأن يكون لك مقعدَ صدق عند مليك مقتدر إلا إذا كنت مؤهلًا لهذا المنصب.
التأهيل في الدنيا، والجزاء في الآخرة، فما هو التأهيل؟ زكاها يجب أن تزكي نفسك لكي تصبح مؤهلة لأن تكون في كنف الله إلى الأبد، وربنا عز وجل بعدما ذكر النفس وما سواها وألهمها فجورها وتقواها قال:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}
وقد نجح نجاحًا مطلقًا هذا الذي توجه إلى نفسه فزكاها.
ما معنى زكاها؟ لها ثلاثة معانٍ:
المعنى الأول: طهرها من الحقد والحسد والكبر والضغينة والأثرة وحب الذات والاستعلاء واللؤم والبخل والنفاق والمحاباة:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}