فهرس الكتاب

الصفحة 21518 من 22028

هنالك أمراض تصيب النفس لا تعد ولا تحصى، وهذه الأمراض كلها أعراض الإعراض، تُعرض فتظهر عليها هذه الأعراض، فلان لئيم! عجيب ذلك، لا، العجيب إذا كان كريمًا يكون عجيبًا، وإذا كان مقطوعًا عن الله وكان كريمًا فهذا هو العجيب، وإن كان مقطوعًا عن الله فلا بد من أن يكون لئيمًا، ولا بد من أن يكون بخيلًا وقاسيًا ويحب ذاته وحدها، ولكن هنالك أذكياء نقول هذا ذكاء مصلحة فإذا وضع في موقف حرج وإذا ضيقت عليه ظهر لؤمه على حقيقته. فالإنسان إن لم يكن له صلة بالله عز وجل فلا بد من أن يشكو من معظم هذه الأمراض، وهذه اسمها أعراض الإعراض:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}

أي من طهر نفسه من هذه الأمراض، فلو كنت تسكن أفخم بيت وأنت لئيم فهذا هو الشقاء بعينه لأن البيت ينتهي عند الموت ولكن اللؤم سيبدأ فعله المؤلم بعد الموت إلى الأبد، ولو كان عندك ألف مليون فعند الموت تنتهي أما البخل فيبدأ بعد الموت.

مثلًا تجد رجلًا غنيًا جدًا وتقام عليه دعوى النفقة، إذا مات هذا الغني ترك المال وبقي هذا الموقف اللئيم الذي وقفه إلى الأبد يعذبه، فمعنى زكاها أي طهرها من الأمراض التي سوف تعذبه إلى أبد الآبدين وهذا هو المعنى الأول.

معنى (زكاها) أي سما بها لأن الإيمان فيه تخلية وتحلية، وتطهير وتعطير، فالمعنى الثاني لا يكفي أن تكون مستقيمًا بل يجب أن تكون رحيمًا كريمًا ودودًا لطيفًا حليمًا هذه هي الصبغة، فالصبغة عندما يتخلق الإنسان كقطعة معدن كانت موضوعة في ثلاجة ضعها في الشمس تفقد شيئًا وتكسب شيئًا آخر إذ تفقد برودتها وتكسب الحرارة.

فالإنسان إذا اتجه إلى الله عز وجل يتخلص من أدرانه وأمراضه النفسية ويكسب الكمالات الإلهية.

المعنى الثالث الزيادة والنمو، فلا ينبغي لك أن تبقى في مرتبة واحدة بل لا بد من أن ترقى، والمغبون من تساوى يوماه، من لم يكن في زيادة فهو في نقصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت