فهرس الكتاب

الصفحة 21519 من 22028

أول معنى الطهارة من كل أمراض النفس، والمعنى الثاني التحلي بالكمالات الإلهية، التخلق بأخلاق الله، والمعنى الثالث الرقي والنمو، فما معنى زكَّى؟ متى؟ هي في الدنيا ثمن الجنة، ثمنها لمقعد صدق عند مليك مقتدر، ثمنها السعادة الأبدية التي لا تنقضي:

(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) )

[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

متى؟ في الدنيا، هذا طريقها الصلاة، الصلاة نور والصلاة طهور، فبالصلاة تشفى من كل أمراضك، وبالصلاة تتحلى بالكمال، وتتقلب في معارجه، ولذلك الصلاة معراج المؤمن، الصلاة ميزان، من وفى استوفى، فلا خير في دين لا صلاة فيه، الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد ترك الدين، وبين الرجل والدين ترك الصلاة، أساس الدين الصلاة:

{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا}

[سورة مريم: 31]

إنها صلة بالخالق وإحسان بالمخلوق هذا التعريف المختصر للدين، إذًا إذا قلنا:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}

أي قد حقق النجاح المطلق لا في الآخرة فحسب بل في الدنيا، فمن هذا؟ هذا الذي زكى نفسه وطهرها من الأمراض النفسية وحلاها بالكمالات الإلهية وجعلها تنمو مع الأيام، فمن هو الإنسان؟ إنها بضعة أيام كلما انقضى منه يومٌ انقضى منه بضعٌ.

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}

لذلك إذا كنت أنت أيها الأخ الكريم مطبقًا لهذا الكتاب العظيم، أي إن لم تكن في هذا الطريق فأنت في خسارة كبيرة:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}

لقد اشترى أرضًا فازداد ثمنها ثمانين ضعفًا! إنه خاسر، وله دخل يومي يعادل ثلاثين ألفًا، وكل عملية بثمانية آلاف، وعنده خمس عمليات في اليوم وعيادته تكتظ بالناس:

{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}

[سورة العصر: 2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت