كان عليه الصلاة والسلام تأتيه الرؤية الصادقة فهي كفلق الصبح، ثم كان يتعبد ربه في غار حراء الليالي ذات العدد ثم جاءه الوحي في غار حراء.
ما الشيء الذي نستنبطه نحن وهو متعلق بنا من هذا الكلام؟ هل لأحد منا ساعة يخلو بها مع ربه؟ هل لأحد منا ساعة يتأمل فيها ملكوت السموات والأرض؟ هل لأحد منا ساعة ينظر فيها إلى أمر آخرته وماذا أعد لها؟ هل لأحد منا ساعة يفحص فيها عمله، أمنطبق على الشرع أم زائغ عنه؟ هل لأحد منا ساعة يفحص فيها نواياه هل هو مخلص في أعماله أم يبتغي الدنيا بأعماله؟ لا بد من ساعة تخلو بها مع ربك، ولا بد لك من ساعة تناجي فيها ربك، ولا بد من خلوة حتى تكون الخلوة، لا بد من ساعة تأمل، لا بد من تفكر في ملكوت السموات والأرض، لا بد من ساعة تنسى فيها مشاغل الدنيا ومتاعبها وهمومها وأحزانها وأتراحها وكل ما يتعلق بها وتنظر أين كنت وإلى أين المصير؟
إن كان المؤمن له مثل هذه الساعات فلهذه الساعات ما وراءها ولهذه الساعات ما بعدها ولهذه الساعات العطاء الكريم من الله سبحانه وتعالى، أما النبي عليه الصلاة والسلام فلأنه انقطع لله عز وجل وفكر في آياته وأحبه وأقبل عليه وذاب شوقًا إليه وتمنى أن تكون هداية الخلق على يديه فأنزل الله سبحانه وتعالى عليه الوحي وقال اقرأ.
الرؤية الصادقة أولًا كما قالت السيدة خديجة رضي الله عنها، ثم يتحنث الليالي ذات العدد في غار حراء ثم جاءه الوحي بعد أن استوى:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}
أي بلغ يا محمد هذا الذي سيتنزل عليك للخلق كافة، أنت رسول الله أنت إذا بلغت الخلق فباسمي، أنت رسولي:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}
أحيانًا يتكلم السفير باسم دولته إذا رفض شيئًا أو أقر شيئًا أو أثنى على شيء أو ندد بشيء فهذا ليس باسمه الشخصي إنما باسم دولته التي اعتمدته سفيرًا ولله المثل الأعلى.