اقرأ باسم ربك أي بلغ يا محمد ما سيتنزل عليك من ربك، أنت الرسول، وأنت النبي، وأنت المرسل الذي إذا تكلمت فإنما تتكلم باسمي، لذلك ربنا عز وجل يقول:
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى* وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
[سورة النجم: 1 ـ 4]
ما ضل وما غوى، ما ضل بمعنى أنه ما فكر تفكيرًا خاطئًا أبدًا ولا توهم شيئًا غير صحيح على أنه صحيح ولا وقع في ضلالة ولا في غلطة، جانبه الفكري مسدد دائمًا، وما غوى لم يرتكب خطأ في سلوكه، لم يقع في معصية ولا مخالفة ولا في عمل لا إنساني ولا في شيء صغير فيما يتعارف الناس على أنه صغير. لأنه ما ضل وما غوى كان نجمًا يهدي به الخلق أجمعين، لأنه ما ضل صاحبكم وما غوى صار لا ينطق عن الهوى:
{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى*عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى*ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى*وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى}
[سورة النجم: 4 - 7]
اقرأ أي أنت رسولي وبلغ ما سأنزله عليك للخلق كافة، وإذا أردت معنى آخر لأقرأ أي اقرأ ما في الكون من آيات، تعرف على عظمة الله من خلال الكون، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، لو أنك جلست إلى المائدة صباحًا وتأملت في صحونها صحنًا صَحنًا لوصلت إلى الله من دون أن تشعر. كأس الماء يحتاج إلى شمس وإلى بحار وإلى سحب وإلى منخفضات وإلى رياح وإلى أمطار وإلى ثلوج وإلى مستودعات وإلى ينابيع وإلى تخزين من جعله لك عذبًا فراتًا؟