لماذا حياة المؤمن سعادة لا تنقضي لأن أهل الدنيا يتوهمون السعادة في الزواج، بعد الزواج يقضون معظم وقتهم خارج المنزل، كان يظن قبل الزواج أنه سيسعد بهذه الزوجة أيما سعادة بعد سنوات عدة ملَّ منها، وهذه سنة الله في خلقه ألفها وألفته، من ظن أن السعادة بالمال بعد أن يصبح غنيًا لا يعود المال مصدر إسعاد له يصبح عبئًا عليه، أما إذا عرف الإنسان الله عز وجل فالله مطلق لا نهائي مهما تعرفت إليه فهو أعظم، وكلما ازددت قربًا ازددت سعادةً لذلك حياة المؤمن كلها شباب، المؤمن لا يشيخ. قد ينحني ظهره قد يضعف بصره قد يضعف سمعه لكنه لا يشيخ مادام مؤمنًا فله نفس الشباب، هذه عظمة الإيمان تلتقي بالمؤمن بالسبعين تراه حيويًا ونشيطًا وذا همة عالية، تلتقي بأهل الدنيا في الستين تراهم انتهوا قعدوا وخلدوا إلى الراحة وتلاشى دورهم في الحياة واحتلوا هامش الحياة بعد أن كانوا في أوجها، لكن المؤمن لا يشيخ أبدًا.
رجل من كبار المؤمنين بلغ السابعة والتسعين وله همة الشباب وعزم الشباب وطموح الشباب كان مستقيم الظهر حاد البصر مرهف الأذنين وسيم الوجه سأله أحد تلاميذه: ما هذه الصحة يا سيدي؟ قال: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقيًا عاش قويًا. ألا تحب أن تعيش حياتك كلها في صحة ونشاط وفي مكانة اجتماعية وفي يقظة وأن يرمقك الناس بنظرة عالية، كن مع الله إن كنت معه فهو معك.
كن مع الله ترَ الله معك ... واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمنعه ... ثم من يعطيك إذا ما منعك
{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ}
تعرفه ويتخلى عنك، تعرفه ويجعلك بحاجة عبد لئيم، تعرفه وتخرف في خريف العمر حاش لله، من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت.