إن الناس يعتقدون بوجود الله عز وجل، ولكنهم لا يطيعونه، يعتقدون بأن هناك جنة، ولكنهم لا يعملون لها، يعتقدون بأن هناك نارًا، لكنهم لا يتقونها، يعتقدون بأن هناك حسنات وسيئات، ولكنهم يفعلون السيئات، ويقعدون عن الحسنات.
من خصائص الاعتقاد أنه يتصف بالخطأ والنسيان والشك، قد يكون هذا الذي تعتقده صحيحًا ولكنك شاك في صحته، وقد يكون غلطًا ولكنك لا تعرف أنه غلط، وقد يكون صحيحًا، وعرفت أنه صحيح، ولكنه سرعان ما تنساه، فمن صفات الاعتقاد الشك والخطأ والنسيان.
ومن دراسة الناس، وحضورهم مجالس العلم، وحضورهم خطب الجمعة، واللقاءات، والحفلات، وما يقال فيها من خطب، كوّن بعضهم مجموعة أفكار لم يدقق فيها، ولم يستقصِ صحتها، لم يقابلها، ولم يمحصها، ولم يدرسها، ولم يتأملها، فكوّن معتَقَدًا، فهذا المعتقد يكذب، وهذا المعتقد يغش الناس أحيانًا، وهذا المعتقِد يحب الدنيا، وهذا المعتقِد لا يتقرب إلى الله عز وجل، ولا يفعل الصالحات، فالاعتقاد الذي هو متواتر عند عامة الناس يقابله عند المؤمن قناعة فكرية مبنية على البحث، والمدارسة، والتحليل، واستقصاء الأسباب والنتائج.
لاحظ نفسك في أمور الدنيا، حينما تقنع أن هذا السبيل لمصلحتك تنطلق للتطبيق، إذا اقتنعت أن هذا البيت يجب أن يباع تعرضه للبيع فورًا، وإذا اعتقدت أن هذه المصلحة فيها أرباح طائلة تنطلق إليها فورًا، وإذا اعتقدت أن هذا الخاطب مناسب تسأل عنه، وتبلّغه النتيجة، وحينما تتولد عندك قناعات ثابتة في أمور الدنيا ترَى أنك تنطلق إلى التطبيق فورًا.