فهرس الكتاب

الصفحة 21689 من 22028

الدنيا فيها شهوات، فيها نساء، وفيها مال، وفيها متع رخيصة، فالدين يقول لك: تزوج ودع الزنى، اعمل في عمل شريف ودع أكل الربا، ودع الرشوة، ودع السرقة، فكأن الله سبحانه وتعالى أنزل هذا القرآن ليعمل به، فاتخذ الناس قراءته عملًا، وتبركوا في قراءته، وعصوا فحواه:

(( مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنْ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ ) )

[الترمذي عَنْ صُهَيْبٍ]

إذًا الدين هو الشيء الذي تخضع له، فإن سمعت قصة تظهر أن الله عز وجل ليس عادلًا، نفسك لا تدين لهذه القصة، إذا سمعت أن النبي عليه الصلاة والسلام نظر إلى زينب بثياب متبذلة فأحبها، فقال: سبحان الله! هذا مستوى النبي عليه الصلاة والسلام؟ نفسك لا تخضع لذلك، لا تنقاد لذلك، إذًا لا تدين لذلك.

الدين هو الخضوع، والنفس لا تخضع إلا للحق، فإذا سمعت الباطل نفرت منه وأبته، إما أن تأباه باللسان، وإما أن تأباه بالقلب، قد يأبى الإنسان هذه القصة بلسانه، وقد يسكت، وقد يجاملك، ويأباها بقلبه، ليس من بين الصحابة وهم أغنياء جدًا- بعضهم غني كسيدنا عبد الرحمن بن عوف وسيدنا عثمان بن عفان وسيدنا سعد- ليس من بين هؤلاء الأصحاب المحبين الذين قدموا للنبي أرواحهم أحد يقرض النبي عليه الصلاة والسلام إلا يهودي يقرضه، ويماطل النبي في أداء المبلغ، ثم يلتقي به في الطريق، ويمسكه من ثيابه، ويهزه هزًا عنيفًا، هذه القصة ليست من الدين لأن النفس تأباها.

{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}

[سورة المائدة: 67]

فالدين شيء ثانٍ، الدين منطق، وعقل، وأشياء صحيحة يقبلها العقل والمنطق، و ترتاح لها النفس، ولكن في الدين أشياء ليست منه، دخيلة عليه، دسها بعض الزنادقة، لذلك النفس تأباها، فإذا أبتها ظنت أن الدين كذلك، الدين ما تخضع له النفس، قال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت