إنّ إنسانًا عمل سيئات، وتاب إلى الله توبة نصوحًا، وأحب الله، لكن هذه الذاكرة فيها ذكرى السيئات، إن الذكرى وحدها تعذب صاحبها، لذلك هذا الذي له جاهلية، ثم آمن، وطهرت نفسه، وسمت، ونضجت، إذا مات يفنى جسده، لماذا يفنى جسده؟ كي يُكفر الله عنه سيئاته، لأن هذه السيئات عالقة في الذاكرة، كل منا إن كانت له قبل التوبة جاهلية يذكرها، فإذا خطرت هذه الجاهلية على خاطره تراه يذوب خجلًا.
هذا عن الذنب، والذنب يغفر، والسيئة تُكَفر:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
[سورة التحريم: 8]
بقي الحديث عن الدين، ما تعريف الدين؟ هو الشيء الذي تدين إليه، مثال مبسط: لو قلت لكم: لو قال معلم في صف من الصفوف: اثنان زائد اثنان يساوي خمسة، هل يسكت الطلاب؟ يضجون، وإن كانوا مهذبين يرفعون أصابعهم، ويقولون: أخطأت يا أستاذ، اثنان زائد اثنان يساوي أربعة، النفس لا تخضع إلا للحق، فالشيء الذي سمعته خضعت له هذا هو الدين.
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}
[سورة الأنعام: 153]
الحق واحد، أيّ إنسان منصف إذا سمع الحق يخضع له، وإنما جاء الدين ليبين لك طريقة استعمال كل شيء.