فهرس الكتاب

الصفحة 21907 من 22028

ما دام الكافر قد خَطَّ طريقه نحو الشَّهوات، وانْغَمَس فيها إلى قِمَّة رأسِهِ، وأصَرَّ عليها، وجعلها أكبر هَمِّه ومَبْلَغَ علمه، وقاتل من أجْلِها، وقد يُقْتَلُ المرء في سبيل شَهْوَتِه، فما دام كذلك فهذا لن يعْبُد الله عز وجل، ولن يأتمِرَ بِأَمْرِه، ولن ينْتَهِيَ بِنَهْيِه، ولن يسْتقيم على أمره، ولن يُخْلِصَ له، ثمَّ قال تعالى:

{لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}

فلا بدَّ من التمايز، قال تعالى:

{قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخوانكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}

[سورة التوبة: 24]

وقال تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ

[سورة المائدة: 57]

الحَلُّ الوَسَط لا وجود له، فلا بدَّ لك أنْ تتَمَيَّز، فإذا كان للمرْء أصْحاب من أصْحاب الجاهِلِيَّة فَعَلَيْه أنْ يقْطعهم واحدًا واحدًا، فإذا بقِيَ على مَوَدَّتِهم فأغْلب الظنّ أنهم سيسْحبونه إلى طَرَفِهم، ولا بدَّ أن يسْحبوه، يقولون لك: لا زِلْتَ صغيرًا، عندما تكْبر اِلْتَزِم، ولم يعلمون أنه مَن بلغ الأربعين ولم يغلب خيْرهُ شَرَّهُ فلْيَتَجَهَّز إلى النار، ومن شَبَّ على شيء شاب عليه، ومن شاب على شيء مات عليه، ومن مات على شيءٍ حُشِرَ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت