ومرة دخل سيدنا أبو بكر فما وجد مكانًا ليجلس فيه، فسيدنا علي رضي الله عنه أزاح له، فابتسم النبي عليه الصلاة والسلام وقال: لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل، وأثنى على سيدنا علي، وعلى سيدنا أبي بكر في آن واحد، كان إذا دخل عليه سعد يقول هذا خالي، خال بعيد المرتبة، أروني خالًا مثل خالي، ارم سعد فداك أبي وأمي، ما هذا المقام؟ هل بعده من مقام، قال له عمر: يا سعد لا يغرنك أنه قد قيل: خال رسول الله ـ إياك أن تُغَرَّ بها ـ فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينهم وبينه قرابة إلا طاعتهم له، إياك أن تستعلي على أحد، إياك أن ترى نفسك خيرًا من أحد، كلهم عباد الله، هذا الذي تحتقره قد يكون مقامه عند الله عز وجل أضعاف مقامك، من علامات المؤمن أدبه الشديد مع الناس، ومن علامات غير المؤمن تكبره واستعلاؤه، يقول: أنا وأنا، قالها إبليس فأهلكه الله.
أربع كلمات مهلكات: أنا ونحن ولي وعندي، قال إبليس:
{أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ}
[سورة الأعراف: 12]
فأهلكه الله عز وجل، وقالها قارون:
{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمْ الْمُجْرِمُونَ}
[سورة القصص: 78]
وقالها فرعون:
{أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي}
[سورة الزخرف: 51]
فأغرقه الله في البحر:
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}
[سورة غافر: 46]
وقال قوم بلقيس:
{نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ}
[سورة النمل: 33]