لو أن إنسانًا عظيمًا، في أعلى مستوى، وعنده حاجب، لو أنه قال لهذا الحاجب: كيف حالك اليوم، هل أنت مسرور؟ هل تحتاج إلى شيء مني، هذا الحاجب يبقى سنة مترنمًا بهذه المودة من سيده، أو إنسان عنده منصب خطير، وعنده سائق، والسائق مؤدب جدًا، هذا السائق حينما يخاطبه سيده بكلام لطيف؛ كيف حالك اليوم يا بني، هل أنت مسرور؟ أهلك بخير؟ أولادك بخير؟ يلزمك شيء؟ مثلًا، يبقى هذا ثملًا بهذه الكلمات الطيبة:
{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى}
(سورة النحل: من الآية 60)
فكيف إذا كنت في الجنة، وخاطبك الله عز وجل؟ وسمح لك أن تنظر لوجهه الكريم، وفي بعض الآثار أن المؤمنين يغيبون عن الوعي خمسين ألف عام من نشوة النظرة:
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
(سورة القيامة: 22 - 23)
أما الطرف الآخر والعياذ بالله:
{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}
(سورة المطففين: 15)
والله أيها الإخوة، عندنا قصص كثيرة في القرآن، سيدنا إبراهيم، وهو في النار كان في قمة السعادة، لأنه حظي بالسكينة، وجدها إبراهيم في النار، وجدها أهل الكهف في الكهف، تركوا الدور والقصور، ولجؤوا إلى الكهف.
{فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا}
(سورة الكهف: من الآية 16)
وكل واحد مؤمن إذا جاء إلى بيت الله، وجلس يحضر درس علم، ثم ذهب إلى بيته، والتقى بأولاده، وكان مع الله قد يكون البيت صغيرًا، ضيقًا، بعيدًا، لا يوجد مرافق عالية، ولا أجهزة كهربائية، لكن يوجد اتصال بالله، يوجد أنس بالله، ورضوان منه، قد يتجلى الله على سكان بيت متواضع، وربما لا يتجلى على سكان بيت فخم جدًا، الأولون في سعادة ما بعدها سعادة، والآخرون في شقاء ما بعده شقاء.