فهرس الكتاب

الصفحة 21995 من 22028

وفي رؤوس الأشرار شرُّ غاسِقٍ إذا وقب، الآن هناك مَعْنيان: المعنى الأول: الشيطان إذا دخل إلى نفْس الإنسان. والمعنى الثاني: إذا دخل الشيطان إلى نفْس شخص آخر يُصْبِحُ وحْشًا يكاد ينقض عليك، وبطاشًا ومُؤْذِيًا ومُجْرِمًا، فاسْتَعِذ بالله أنْ يدخل الشيطان إلى صَدْرك فَيُوَسْوِس إليك، واسْتَعذ بالله أنْ يدْخُل الشيطان إلى صَدْر إنسانٍ آخر تتعامل معه فينْقلب أمامك شِرِّيرًا، قال تعالى:

{فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ}

[سورة القصص: 15]

هذه مُشاحنة بين القِبْطي والإسْرائيلي، هذا من عمل الشيطان، الشيطان دخل بينهما، فلذلك الإنسان عليه أنْ يُعينَ أخاهُ على الشيطان، وليس أنْ يُعين الشيطان على أخيه، فإذا غضِبَ أخوك فاسْكُت، فإذا رَدَدْتَ عليه بِكَلِمَة قاسِيَة أعَنْتَ الشيطان عليه، فإذا سَكَتَّ أعَنْتَهُ على الشيطان، رَجُلٌ تلفَّظَ بِكَلماتٍ قاسِيَة بِحَقِّ صحابيٍّ جليل، ما فعل هذا الصحابي شيئًا إلا أنْ قال: غفر الله لك إنْ كُنتَ مُخْطِئًا، وغفر الله لي إنْ كنتُ مُخْطِئًا، علاقتك مع زوْجَتِك، ومع أوْلادك، وجيرانك، وأصْحابك، وزُملائِك، أعِنْهُم على الشيطان، ولا تُعِن الشيطان عليهم، إذا اسْتَفْزَزْتَهُم، وقَسَوْتَ معهم، وأخَذْتَ حقَّهُم فقد أعَنْتَ الشيطان عليهم، أما إذا تسامَحْتَ معهم وأحْسَنْتَ إليهم فقد أعَنْتَهم على الشيطان:

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق*مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ*وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ}

ثمَّ قال تعالى:

{وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت