أيها الإخوة الكرام، هذا نوع من الانحراف، لأنك تعتقد أن الناس يعظمون كلام الله، وأنهم يعظمون الله، وأنهم يعظمون أمره، فإن أردت أن تصل إلى مصالحك من خلال الدين فلابد أن تلعب بالنصوص، لابد أن تلوي أعناقه، لابد أن تأوِّلها تأويلًا غير صحيح، لابد أن تحلف، وتقدم وتؤخر، ولابد أن تدعي أن القصد كذا، والمعنى كذا، فهذه العملية بمجملها عملية تحريف النص، أو عملية لَيِّ عنق النص، أو عملية مسخ النص، أو أن تنطق بدلالة ليست له، أو أن تأتي بمناسبة لا تصلح له، وأيّ افتعال لصرف النص عن مؤداه الحقيقي، وأيّة عملية فكرية هدفها أن تغيّر من أجل أن تحقق فهمًا لهذا النص ينسجم مع مصالحك فهذا تحريف.
أمثلةٌ عن تحريف النص:
مثلًا: أنت حينما تقول في قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً}
(سورة آل عمران: من الآية 130)
وتقول: إنما النهي لا عن الأضعاف القليلة، بل عن الضعاف الكثيرة، وفاتك أن هذا ليس قيدًا احترازيًا، بل هو قيد وصفي، أنت حينما تقرأ قوله تعالى:
{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة النور: من الآية 33)
فإن لم يردن تحصنًا فلك أن تكرههن على البغاء مثلًا، هذا فهم خطير لهذا النص، هذا فهم فيه لَيٌّ لعنق النص.
حينما تقول في بعض الآيات:
{وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}
(سورة السجدة: من الآية 13)
تقول: لا لَم يشأ الله أن يهدي البشر، فالله عز وجل يمتحن عباده.