فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 22028

لكن في الوقت المناسب يظهر أنه كان غبيًا، ولم يكن ذكيًا، وأنا لم أرَ في حياتي أغبى من إنسان وقف ضد الحق، لأن الله هو الحق، من أنت حتى تقف في وجه الحق؟ من أنت حتى تكون في خندق معاد لخندق المسلمين؟ من أنت حتى تتمنى أن تطفئ نور الله؟

2 ـ من الشقاء والغباء والحمق الوقوف في وجه الحق:

والله أيها الإخوة، وإن كان هذا المثل يدعو للعجب؛ لو رأينا إنسانًا هنا في الشام يتجه نحو أشعة الشمس الساطعة، وينفخ فيها كي يطفئها، بماذا تحكم على عقله؟ أشعة الشمس لا يمكن أن يطفئها إنسان بنفخة من فمه، فكيف بنور الله؟ قال تعالى:

{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}

(سورة الصف الآية 8)

لذلك ليس هناك أشقى وليس هناك أشد حمقًا من الذي يريد أن يطفئ نور الله، أو أن يقف في وجه الحق، وهناك كلمات أقولها دائمًا: الكلاب تعوي، والقافلة تسير، وما ضَرَّ السحاب نبح الكلاب، ولو تحول الناس إلى كناسين ليُثيروا الغبار على الإسلام ما أثاروه إلا على أنفسهم، ويبقى الإسلام هو الإسلام، وما ضر البحر أن ألقى فيه غلام بحجر، فهؤلاء الذين عارضوا النبي الكريم، وائتمروا على أصحابه، وضيَّقوا عليه، وأخذوه من دياره، ونكَّلوا بأتباعه، كيف كان مصيرهم في حياة النبي؟ كانوا قتلى في ساحة المعركة، حينها خاطبهم النبي واحِدًا واحدًا، وقَالَ:

(( يَا فُلانُ، يَا فُلانُ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللَّهُ حَقًّا، فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي اللَّهُ حَقًّا؟ قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُكَلِّمُ قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟ قَالَ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا ) )

[مسلم، النسائي، أحمد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت