سبحان الله! حينما ينحرف الإنسان دون أن يشعر بعقله الباطن بدوافع خفية ليست واضحة عنده يصد الناس عن سبيل الله، لأن المنحرف يحب أن يكون الناس جميعًا منحرفين مثله.
مثلًا: الإنسان غير منضبط، وغير ملتزم، ولا يستقي علمًا شرعيًا من أي جهة، لو أن قريبًا له التزم بمسجد، وتحسَّن سلوكه، واصطلح مع ربه ينهاه دون أن يشعر، يحذره، يذكر له أخطارا موهومة، ليست موجودة، كأن يقول له: انتبه لمستقبلك، أي يخيفه، حسنًا أنت ما الذي يضيرك لو أنه اهتدى إلى الله؟ يحب أن يكون الناس جميعًا مثله، ما دام قد تفلَّت من منهج الله، وما دام قد آثر طريق الشهوة على طريق الحق، إذًا دون أن يشعر ببواعث خفية بعقله الباطن يصرف الناس عن الحق، وهذا شأن أهل الكتاب، قال تعالى:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ}
(سورة آل عمران الآية 98)
4 ـ أهل الكتاب كفروا بمجيء النبي عليه الصلاة والسلام:
الآيات التي في كتابكم، والتي تُنَبِّئ بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم، وكنتم تستفتحون على الذين آمنوا، هذه الآيات التي في كتابكم لِمَ تكفرون بها؟ لِمَ لا تأخذونها؟
{وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ}
وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ
1 ـ الله لا يخفى عليه تخطيط الكافر:
من أجل أن تتذوق معنى هذه الآية تصور إنسانًا يخطط ضد نظام معين، وهو يتحرك هناك أجهزة تعلم كل حركاته، وسكناته، ولقاءاته، وزياراته كلها مُسَجَّلة عليه، في الوقت الدقيق، بل إن كلامه كله مسجل، فهذا يظن أنه قد أفلح، لكن الله كما يقول:
{وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ}
كل حركات الكافر، وتخطيطاته، وسكناته، ومؤامراته على أهل الحق في علم الله عز وجل:
{وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ}
(سورة آل عمران الآية 98)