لأن أهل الكتاب معهم كتاب، وفي الكتاب إشارة واضحة إلى مجيء النبي عليه الصلاة والسلام، وكان أهل الكتاب فيما مضى يستفتحون بهذه البشارة على الذين آمنوا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا، هذا النبي الذي في كتابهم جاء حقيقة فكفروا به كِبرًا، وحسدًا، وعدوانًا، لأنهم بمراكز معينة، فلذلك أيها الإخوة، المنتفع من الباطل هذا قلّما يهتدي، أما المقتنع بالباطل فكثيرًا ما يهتدي، فالإنسان المقتنع بالباطل جاءه دليل لم يكن في علمه فخضع للحق، هذا قضيته سهلة جدًا، أما المنتفع بالباطل فهو لا يدافع عن فكرة يعتنقها، بل يدافع عن مصلحة ينعم بها، من هنا لا تفكر أن تخاطب، أو تحاور غبيًا، ولا قويًا، ولا منتفعًا، ليس هناك من جدوى أن تحاور منتفعًا بكفره، أو منتفعًا بنفاقه، الله عز وجل يقول:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ}
2 ـ الله يأمر نبيه أن يبلغهم هذه المقولة:
أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يبلغهم هذه المقولة.
النبيّ مبلِّغ عن ربه:
بالمناسبة يتضح من كلمة (قل) ؛ أنّ النبي مُبَلَّغ يُبَلِّغ عن الله، وقال تعالى:
{مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ}
(سورة الأحقاف الآية 9)
ليس من شأن النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحرك إلا بما يمليه عليه الوحي بدقة تامة، لأنه أمين وحي السماء، وأمانة الوحي تقتضي بأن يُبَلِّغ، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ}
(سورة المائدة الآية 67)
وقال:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
(سورة آل عمران الآية 99)
3 ـ الانحراف طريق للصد عن سبيل الله: