فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 22028

إن لم نتقِ الله حق تقواه لا نقطف ثمار الدين، دقق في أب عنده ثلاثة أولاد؛ ولد متفوق، وأخلاقه عالية جدًا، فيكرمه الأب، وولد آخر معتوه، فالأب يحاسبه، لأنه إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب، من الذي يؤدبه ليلا ونهارًا؟ الابن الثالث الذي يملك إمكانات، وهو مقصر، المؤمن كما أراد الله واضح، فهو مرتاح في الدنيا، والكافر الذي لا يرجى إيمانه اختار الدنيا، وانتهى الأمر، وهو واضح أيضًا.

مَن هذا الذي يعالج كل يوم؟ يؤدب كل يوم، تأتيه المصائب كل يوم؟ هذا الذي ليس كافرًا، وليس مؤمنًا، ليس كافرًا فيخرج عن دائرة العناية الإلهية، وليس مؤمنًا الإيمان الكامل فيقطف ثمار الدين، هذه مشكلة المسلمين، المؤمن واضح، والله عز وجل يعامله معاملةً كاملة، معاملةً فيها إكرام، والكافر واضح، فالله عز وجل أخرجه من دائرة العناية المشددة، من هذا الذي يعالج، ويؤدب، ويضيق عليه، ويشدد عليه، ويصاب تارةً بماله، وتارةً بصحته، وتارةً بمن حوله؟ هذا المؤمن المقصر، فلذلك كأن هذه الآية تتجه إلى من آمن، ولكن إيمانه لم يكن يرقى إلى مستوى يحمله على طاعة الله:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}

(سورة آل عمران: الآية 102 - 103)

4 ـ ملمحٌ لطيف من الآية: الامتحان يكشف المتفوق:

هنا ملمح لطيف في قوله تعالى:

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}

(سورة الملك: الآية 2)

أصل الامتحان أن يكشف هذا الامتحان من هو المتفوق، أنا عندي خمسون طالبًا، صممت امتحانًا لأكشف المتفوقين منهم، أما الامتحان الواقعي فهو يكشف الناجحين والراسبين، فالأصل أن ينبغي أن تكون متفوقًا لا أن تنجح فقط، فالله عز وجل يقول:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت