فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 22028

من الذي يستحق العبادة؟ الذي خَلَقْ، الذي خلقك هو وحده يستحق العبادة، والذي أمدَّك بكل ما تحتاجه هو وحده يستحق العبادة، والذي أَمْرُك بيده هو وحده يستحق العبادة، والذي مصيرك إليه هو وحده يستحق العبادة، خلقك، وأمدك، وجعل أمرك بيده، ومصيرك إليه هذا الذي ينبغي أن تعبده، بعض الناس يعبدون ما لا يملك لهم نفعًا، ولا ضرًا، ولا رزقًا، ولا حياةً ولا نشورًا، وهذا هو الخطأ الجسيم، الحُمْقُ البالغ، والغباء الشديد أن تتجه إلى جهةٍ لا تملك لك نفعًا ولا ضرًا، لا تملك لك، ولا تملك لذاتها نفعًا ولا ضرًا، وكأن الطريق مسدود، هناك إحباطٌ شديد يصيب هؤلاء الذين عبدوا من دون الله، لأن كل جهةٍ دون الله عزَّ وجل ليس لها من الأمر شيء ولا تملك لك نفعًا، ولا ضرًا، ولا رزقًا، ولا حياةً، ولا أمنًا، ولا توفيقًا، ولا نصرًا، ولا تطمينًا، ولا تمكينًا، لا تملك لك شيئًا، ومع ذلك فالإنسان يعبد هذه الجهة ويَمْحَضُها حُبَّه وولاءه، وهو بهذا يمشي في طريقٍ مسدود، لذلك يقول الله عزَّ وجل:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ (48) }

(سورة النساء)

يغفر الله ما يشاء إلا الشرك به:

كنت قد ضربت حول هذه الفكرة مثلًا أنه يمكن أن تتجه إلى مدينة، ولك فيها مبلغٌ كبيرٌ جدًا، يُمكن أن ترتكب وأنت في الطريق إليها آلاف الأغلاط، لكنَّك تسير نحوها وستأخذ هذا المبلغ، أما الخطأُ الذي لا يُغْتَفَر أن تتجه في طريقٍ معاكس لا تجد فيه شيئًا.

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ (48) }

(سورة النساء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت