(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي ـ الله رؤوف رحيم، رؤوف رحيم ـ لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ) )
[رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء]
لا يليق بالإنسان أن يعبد غير الله وإلا فإنه يحتقر نفسه:
الذي خلقك، الذي أَمَدَّك، الذي يُسَيِّرُك، الذي أمْرُكَ بيده، الذي إليه يُرْجَعُ الأمر كله، الذي مصيرك إليه، هذا وحده الذي ينبغي أن تعبده، ولا ينبغي أن تعبد سواه، ولا ينبغي أن تتجه إلى سواه، ولا ينبغي أن تكون محسوبًا على غيره، يجب أن تكون محسوبًا على الله وحده، لا يليق بك أن تكون لغير الله، إنَّك إذًا تحتقر نفسك.
{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) }
أنت تحتقر نفسك حينما تتجه إلى غير الله، عبدٌ ضعيفُ مثلك، نقطة دم في دماغه تجعله مشلولًا، ونموٌ عشوائيٌ في بعض أنسجته يجعله مصابًا بمرضٍ خبيث يُسَلِّم الأمر لغيره، الإنسان ضعيفٌ جدًا، فكيف تتجه إليه؟ وكيف تعلِّق الأمل عليه؟ وهو لا يملك حياته!!
أيها الأخوة الكرام ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، والدين كله توحيد.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (21) }