أَمَرنا أن ننشئ الحمد كما هو الحال في الفاتحة، وفي نهاية الحياة كان الحمد واقعًا كما في آية سورة يونس السابقة، أحيانًا يقول لك أحد الناس: اشكرني، ويعاملك معاملة سوء، أي شكر هذا؟ أساء لك المعاملة، ويطلب منك أن تحمده، لكن ربنا عز وجل أمرك أن تحمده وبعد أن اتصلت به، وسعدت بقربه تحمده، تحمده على نعمه التي وقعت، إذًا الحمد في بادئ الأمر إنشاء، وفي نهاية الأمر واقع ثابت.
شيء آخر، الحمد لله على أنه أوجدنا، والحمد لله على أنه بث فينا الروح، والحمد لله على أنه أمدنا بالطعام، والشراب، وكل ما نحتاج، والحمد لله على أنه قومنا، الأمراض، والهموم، والمتاعب، والأحزان، هذه كلها ألفاظ خفية من أجل التقويم، هناك نعمة الإيجاد، ونعمة الخلق، ونعمة الإمداد، ونعمة الرزق، ونعمة الحياة الروحية، ونعمة الهدى، ونعمة التقويم.
نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى، ونعمة التقويم أربع نعم كبرى.
الله سبحانه وتعالى شعر بعجزنا عن حمده فعلمنا كيف نحمده:
هناك شيء آخر، الحمد لله على ما أعطى، أن تعرف أن هذه النعمة من الله عز وجل، أن تعرف من أعطاك، وأن ترضى بما أعطاك، وألا تعصي الله فيما أعطاك، هذا من معاني الحمد، آخر شيء في الحمد، مع أن هذه الآية تنقضي الأيام، ولا ينقضي شرحها، ولكنّ أخذَ القليل خيرٌ من تركِ الكثير:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) }
(سورة الأنعام)
وقال:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) }
(سورة الكهف)